البحث عن:

ملتقى إعلاميات الجنوب يطلق ملتقى الرواد الاستقصائي الحر لعامه الرابع على التوالي

 

 

 

 

 

 

 

 

أطلق ملتقى إعلاميات الجنوب “ملتقى الرواد الاستقصائي الحر الرابع”، الذي أقيم بإحدى القاعات غرب مدينة غزة، بمشاركة ثلة من الصحافيين العاملين في مجال الاستقصاء، وعدد كبير من المهتمين، وذلك في قاعة “الشاليهات” غرب مدينة غزة.

وتخلله الملتقى عرض أربع تحقيقات استقصائية، تتعلق بشبهات فساد، تم إنتاجها من قبل الصحافيين الاستقصائيين القدامى والجدد، وجرى عرضها عن طريق المسرح الحر أمام الجمهور والتعقيب عليها من قبل المسؤولين للخروج بتوصيات.

وجاء ملتقى الرواد ضمن أنشطة مبادرة” استقصائيون ضد الفساد 4″ والذي ينفذه ملتقى إعلاميات الجنوب بالتعاون والشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان”.

الافتتاح

وافتتحت اللقاء المدير التنفيذي للملتقى ليلى المدلل، مشيدة بجهود الصحافيين في الكشف عن الفساد، مؤكدة أن المبادرة نجحت في إنتاج 7 تحقيقات استقصائية شملت مختلف المجالات، بينما أكد مدير مكتب “أمان” في غزة وائل بعلوشة، أن الائتلاف يدعم صحافة الاستقصاء ليس من اجل التشهير أو فضح احد، وإنما من اجل تسليط الضوء على قضايا فيها شبهات فساد لإصلاح الخلل وتصويب المسار، وقد نجحت بعض التحقيقات في إحداث تغيير في الكثير من القضايا، ووضع حد لتجاوزات استمرت لسنوات.

وفي كلمته أكد د. تحسين الأسطل “نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين على ضرورة الشراكة مع كافة مؤسسات المجتمع المدني لتحصين البيئة الفلسطينية من الفساد، وحث الصحفيين على الالتزام بأخلاقيات المهنة، وأنه يجب تسهيل عمل الصحفي بحقه في الحصول على المعلومة، وأن نقابة تساند العمل الصحفي وتساند الصحافة الاستقصائية.

عرض التحقيقات

وعرض الصحافية مها شهوان موجزا حول تحقيقها الاستقصائي الذي أعدته بعنوان ” مساعدات السلطة للعمال المتضررين من كورونا “لا عين رأت ولا أذن سمعت”، مؤكدة على وجود تجاوزات وشبهات فساد في توزيع تلك المساعدات، بينما رد مفوض وزارة الشؤون الاجتماعية في المحافظات الجنوبية لؤي المدهون، نافيا كل ما ورد في التحقيق، وعارضا آليات توزيع المساعدات، وأن الوزارة جزء من منظومة حكومية تشرف على اختيار وتدقيق الأسماء، بينما طالب الحضور الوزارة بالعمل بشكل شفاف ونزيه لإيصال المساعدات لمستحقيها.

كما عرض الصحافي محمد الجمل تحقيقه الاستقصائي الذي أعده تحت عنوان “مناطق شرق خان يونس تعوم على بحيرة صرف صحي والمخاطر تهدد حياة السكان”، مؤكدا أن غياب شبكة صرف صحي شرق محافظة خان يونس يهدد حياة أكثر من 130 ألف نسمة، جراء توالي حدوث انهيارات في الأرض، بعد أن تشبع باطنها بمياه الصرف الصحي، نتيجة وجود ما يزيد على 12 ألف حفرة امتصاصية، أحدثها السكان للتخلص من الصرف الصحي.

بينما أكد المهندس فرج الصرفندي من وزارة الحكم المحلي أن جهات الاختصاص تسعى لحل المشكلة، وجرى إقامة محطة معالجة كبيرة على أراضي شرق المحافظة، وخلال الزيارة الأخيرة لرئيس سلطة المياه لقطاع غزة، جرى مناقشة الأمر، وثمة وعود قوية بتنفيذ مشروعات صرف صحي شرق محافظة خان يونس خلال العام الجاري 2022، لكن مداخلات الجمهور أكدوا أنهم سبق وتلقوا الكثير من الوعود ولم يتحقق منها شيء، مطالبين بالإسراع بتنفيذ المشروع، وربطهم بشبكة الصرف الصحي بأسرع وقت ممكن.

كما جرى عرض تحقيق استقصائي تحت عنوان ” ارتفاع ملوحة التربة ومياه الري بغزة ..السلة الغذائية للقطاع جسمٌ مريضٌ يموتُ ببطء”، أعده الصحافي يحيى اليعقوبي، الذي تحدث عن خطورة الاستنزاف المستمر للمياه الجوفية عبر آبار عشوائية ما يتسبب بارتفاع ملوحتها، وتدمير الأراضي الزراعية.

بينما أكد المهندس ماهر الجمل من وزارة الزراعة أن وزارته تتابع الأمر، وتقوم بفرض إجراءات لحماية الخزان الجوفي، لكن بعض الأمور تكون خارج صلاحيتها.

بينما جاء التحقيق الرابع والذي أعده الصحافي أحمد أبو قمر تحت عنوان تحقيق “بسبب نقص العملة من الأسواق… شبهات فساد خلف وقف سحب العملات الصعبة من البنوك”، وقد تناول مشكلة نقص العملات الصعبة “دينار ودولار”، وأثرها على الاقتصاد، وأن هناك شبهات فساد في لاستغلال الأزمة، عبر تعمد بعض الأفراد والجهات إخفاء العملات لرفع أسعار صرفها، وقد أوصى الحضور بضرورة فرض رقابة صارمة على الصيارفة والبنوك لمنع مثل هذه السلوكيات.

وفي نهاية اللقاء قدمت الصحافية ماجدة البلبيسي توصيات شاملة للقاء، دعت من خلالها لمحاربة الفساد، والعمل على معاقبة كل من يثبت تورطه في قضايا تضر المجتمع، بالإضافة الى المطالبة بإنهاء الانقسام الفلسطيني الذي انعكس بشكل مباشر على حقوق الفئات المتعففة خاصة المستفيدة من برنامج الحماية الاجتماعية التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، وتحديد الجهات المخولة بتقديم المساعدات سواء كانت النقدية أو العينية عبر وزارة التنمية الاجتماعية وتعزيز التنسيق والتشبيك المشترك بين الجهات المعنية، وغيرها من التوصيات الهامة التي من شأنها التخفيف عن المواطن.

تكلفة الحل لا تزيد على (80) ألف دولار.. مفترق “المشروع”.. الموت على هيئة “طريق” برفح!

22 ألف مواطن يسكنون الشوكة عرضة للخطر أثناء تنقلاتهم بسببه

عائلة أبو الحصين وحدها فقدت 25 إنسانًا بحوادث وقعت عنده

مواطنون: نجمع أطفالنا بـ”توكتوك” لعلهم يصلون مدارسهم بأمان

مواطنون: نناشد منذ سنوات ولا حياة لمن تنادي

النقل والمواصلات: المسؤولية جماعية فالبحث عن تمويل مهمة البلديات والحكومة معًا

دائرة المرور والنجدة برفح: شهد العام الجاري وحتى تاريخه 7 حوادث طرق بسبب المفترق

تقرير مساءلة: اسلام الأسطل، رغدة ماضي

ينفطر قلبها في كل مرةٍ ينطلق فيها أطفالها إلى المدرسة مشيًا على الأقدام، فهم كل من  تبقّى لها بعد وفاة والدهم بحادِث طُرق، حينما كان يقطعُ المفترق القريب من منزله عند المدخل الجنوبي لشرقي مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

ورغم مرور سنوات على الحادث، إلا أن تفاصيله لا تكاد تفارق مخيلة السيدة مها أبو الحصين، لا سيما وأن الحوادث عند ذات المفترق تحصد سنويًا ضحايا جُدد.

تقول: “اضطررتُ إلى توفير سيارةٍ لتوصيل أطفالي من وإلى المدرسة؛ رغم العبْء المادي الذي سيترتب على الأمر”، مؤكدةً أن أي ظرف قد يمنع السائق من الوصول إلى المكان لنقل الأطفال، أو أي اعتذار من قبله لأي ظرف هو بمثابة “كارثة” بالنسبة لها، إذ تضعها في دوامةٍ من الخوف والحيرة حتى انتهاء الدوام المدرسي على حد وصفها.

تعود أبو الحصين إلى لحظة وفاة زوجها، فتروي التفاصيل وتبدأ بالقول: “كان زوجي يومها في طريقه نحو البقالة القريبة من المدرسة الابتدائية، لكن إحدى السيارات دهسته عند المفترق فتوفي على الفور”.

وتتابع: “بعد فترةٍ قصيرة، تعرض ابن سلفي (أخو زوجي) لحادثٍ مشابه تمامًا حينما كان يقطع الطريق باتجاه البقالة، وفقد حياته، ما جعلني دائماً حبيسة البيت برفقة أطفالي خوفاً”.

الطريق عند نقطة المفترق سريعة، وترتادها الشاحنات المحملة بالبضائع، المتجهة من وإلى معبر كرم أبو سالم، و”هذا هو السبب في أن الكثير من الأرواح تُزهق” تعقب.

تؤكد السيدة أنها وعدد كبير من السكان توجهوا عدة مرات بالشكاوى لبلدية الشوكة، “لكن في كل مرةٍ يكون الرد جاهزًا: هذا الخط سريع، ولا وجود لأي حلول حالية بخصوصه. كل ما عليكم فعله هو أخذ المزيد من الحيطة والحذر لدى تنقلكم عبر الطريق” تردف.

وتزيد: “كان من ضمن مطالبنا وضع حواجز مرورية على الأقل، يمكن أن تضمن تخفيف السرعة للشاحنات والعربات، لكن حتى هذا لم يحدث، كل شكاوينا لم تجد أذنًا صاغية”.

مطالبات تذهب أدراج الرياح

في ذات الشارع، نفس العائلة فقدت الطفل عبد الله (خمس سنوات) العام الماضي. تقول والدته لـ “نوى”: “كنت أرافقه أثناء ذهابه إلى الروضة وعودته منها، خشيةً عليه من الخط السريع، لكن قدر الله نافذ”، شارحةً ما حدث بنبرة أسى بدت جليةً في صوتها: “في إحدى المرات كان يلحق بشقيقته نحو البقالة المقابلة للشارع، فأتت سيارة مسرعة وألقته بعيدًا، فسقط على الأرض جثة هامدة”.

بعد هذه الحادثة الأليمة، تكاد أم عبد الله تضع طفليها الباقيين بين رموش عينيها خوفًا عليهما من المفترق الذي صار يزورها في أحلامها بشكل شبه يومي.

وتتمنى السيدة أن تستجيب البلدية والوزارات المختصة، لمطالبات سكان المنطقة بإيجاد حلٍ جذري يحميهم وعائلاتهم من الحركة المرورية السريعة على الشارع، تلك التي تودي بحياة الأبرياء، قائلةً: “مطالباتنا تذهب أدراج الرياح.. لا أحد من المسؤولين يهتم”.

ويؤكد صدام أبو الحصين (من سكان المنطقة)، بدوره، أن عائلته وحدها فقدت على هذا الطريق ما يقارب 25 إنسانًا، ملفتًا إلى أنه طالب البلدية أكثر من مرة بإيجاد حل، “وأبدى استعداده لعمل حواجز على المفترق لتبطئة حركة السير السريعة، لكن البلدية رفضت بقولها: هذا طريقٌ سريع، ويمنع وجود حواجز مرورية عليه”.

يضيف: “نضطر إلى تجميع أطفالنا، وإرسالهم إلى المدرسة بالتوكتوك، رغم أنه لا يقل خطورة على هذا الطريق السريع، لكن هذا ما نستطيع توفيره في ظل تجاهل البلدية”.

حلول هشة

المشكلة كما يفصلها المواطن أحمد الهسي، بدأت منذ سنوات، عندما قامت البلدية برصف الطريق، الذي يزيد عرضه على 24 مترًا، وهو خط سريع خصوصًا أن كل الشاحنات القادمة من وإلى كرم أبو سالم تمر منه، “وهذا تسبب بمئات الحوادث خلال السنوات الماضية، ويا للأسف، البلدية أذن من طين وأخرى من عجين” يقصد بلدية الشوكة.

يلفت المواطن الهسي إلى الكثير من الوعود التي تلقاها السكان، “مرةً بإنشاء جسر كهربائي، وأخرى بعمل رمزون مروري، وثالثة بعمل دوار، إلا أن الحال بقي على ما هو عليه، وكل ما هنالك أنهم وضعوا بعض المطبات الضعيفة التي لا تغني ولا تسمن من جوع.

يضحك متهكمًا: “مطالباتي بالحل بدأت حين كان طفلي في الصف الأول، واليوم ها هو في الصف التاسع”، مكملًا: “خلال هذه السنوات التسع فقدت كثير من العائلات أطفالها، وفي كل مرة كنا ننفطر خوفًا على أطفالنا”.

أما الطفل الذي أصبح فتى يعتمد على نفسه اليوم؛ فهو لا ينسى الوصايا العشر التي تتكرر –حتى هذه اللحظة- وبشكلٍ يومي قبل الخروج من باب البيت، “اتطلع (انظر) يمين وشمال، واستنى (انتظر) حتى تمر الشاحنة، وكذلك الأمر بعد اجتياز المفترق الأول”. يضيف: “كنا نتجمع وننتظر مرور الشاحنات ثم ننطلق ممسكين بأيدي بعضنا البعض نحو الرصيف الفاصل”.

يرى المواطن أن الجهات المسؤولة تغض النظر عن تنفيذ أي حل يمكنه أن ينأى بهم وأطفالهم عن الخطر، “فلا مسؤولين أو أشخاص ذوي سلطة يسكنون بالمكان، لتوليها البلدية اهتمامًا” يلمّح.

بلدية الشوكة تقر بالمشكلة

من جانبه، يقر رئيس بلدية الشوكة زياد الدباري أن المفترق بالفعل يشهد الكثير من حوادث الطرق سنويًا، وأنه بحاجة لحل جذري، لكن الإشكالية في الإمكانيات والتمويل، وفق تأكيده.

وأوضح الدباري أن نتائج عدة اجتماعات للجنة السلامة المرورية التي تضم البلديات المختصة، ووزارة النقل والمواصلات والأشغال، خلُصت إلى ضرورة عمل دوار في المفترق كحلٍ وجذري للمشكلة.

وقال: “تم أخذ الموافقة من وزارة الأشغال، وننتظر البدء بتنفيذه”.

وفيما يخص المطبات أكد الدباري أنها وُضعت بشكلٍ مؤقت لحين تنفيذ المشروع، لكنها لن تكون بديلًا، كونها أصلًا غير قانونية من ناحيةٍ مرورية، “ولا يمكن أن نعدّها حلًا”.

البلديات: الأشغال جهة الاختصاص الأولى

أما مدير المشاريع في بلدية الشوكة، المهندس إياد أبو لبدة، فأكد لـ”نوى” أن هذا المفترق، ومنذ إعادة تأهيله، يشهد عشرات الحوادث سنويًا، “وبعضها أدت إلى حوادث وفاة”، ملفتًا إلى أن أن المفترق بعرض 53 مترًا، وبأربع مسارات.

وقال: “الإشارات المرورية ليست ذات قيمة فيه في ظل عدم وجود إشارات ضوئية (..) ما يزيد عن 22 ألف مواطن يسكنون بلدة الشوكة بأحيائها المختلفة، عرضةً لخطر حوادث الطرق أثناء تنقلاتهم بسبب هذا المفترق”.

لا يختلف مدير المشاريع في بلدية رفح في رده عن سابقه في بلدية الشوكة، إذ أكد المهندس سهيل موسى أن  مفترق الشوكة على شارع صلاح الدين إقليمي ويتبع وزارة الاشغال العامة والاسكان سواء في أعمال التصميم أو الإنشاء، بينما منطقة الشوكة هي من تتبع بلديتي رفح والشوكة.

وبحسب موسى فإن اللجنة المرورية ومن خلال اجتماعات متتالية تداعت لها إثر شكاوى المواطنين، لم تحسم أمرها بعد على إنشاء الدوار، ولا زالت تدرس أفضل الخيارات، رغم أن التصميمات والمخططات والتكلفة أنجزت بالفعل.

النقل والمواصلات: المطبات ليست حل

ويؤكد محمد سرور نائب مدير الطرق في وزارة النقل والمواصلات، أن وزارته تتابع منذ سنوات هذه الإشكالية مع بلدية رفح والشوكةـ، للوقوف على أفضل الحلول التي يمكنها أن تضع حدًا للحوادث المرتبطة بالمفترق.

ووفقًا لسرور، فإن الحل الأمثل الذي تم التوافق عليه هو إنشاء دوار في المفترق، وفق رؤية وزارة النقل والمواصلات.

يلفت سرور إلى أن دور وزارة النقل والمواصلات يقتصر على المشاركة في وضع رؤية لأفضل الحلول المرورية الممكنة، بينما تقع مسؤولية التنفيذ العملي للمقترح بشكل أساسي، على وزارة الإشغال ومن ثم على بلدية الشوكة ورفح.

ويقر سرور أن هذه مسؤولية جماعية تقع على عاتق البلديات للبحث عن تمويل، وكذلك الحكومة، من خلال الوزارة المختصة”، معترفًا بالواقع الصعب الذي يتسبب به مفترق المشروع، والحوادث التي يشهدها “أما المطبات التي توضع، فلا يمكن أن تحد من السرعة، هي ببساطة ليست حلًا”.

شرطة المرور: الحوادث لم تتوقف

من جانبه، أشار مدير دائرة المرور والنجدة في محافظة رفح، إلى أن إشكالية مفترق الشوكة متجددة، “حيث أن شارع صلاح الدين هو الشريان الأول الذي يربط جنوب القطاع بشماله”، منبهًا إلى أن السكان يتمركزون شرقه وغربه، “بل إن هناك مدرستين في كلا الاتجاهين أعداد الطلبة فيهما كبير جدًا”.

وأكد الهمص أن المفترق ومنذ إنشائه، تسبب بعدد كبير من حوادث الطرق تجاوز الحد الطبيعي الذي يمكن أن يترتب على خطأ السائق، أو المواطن، “ففي هذا المفترق الطريق هو المسبب الأول، والمتسبب الأساسي بإزهاق أرواح الكثير من المواطنين”.

14 حالة وفاة خلال سبع سنوات

ووفقًا للهمص، ففي الفترة ما بين 2012 -2019، توفي 14 شخصًا في حوادث طرق على المفترق “أي بمعدل اثنين سنويًا”.

ووفقاً للإحصائيات المتوفرة في العام 2017م، فقد تم تسجيل 7 حوادث مرورية، وفي عام 2018م، تم تسجيل 6حوادث مرورية، وفي العام 2019م، تم تسجيل 16 حادثًا مشابهًا.

ونوه الهمص إلى أن هذه الإحصائية، تخص الحوادث التي تسجيلها كقضايا في النيابة، يقابلها عدد آخر من الحوادث لم يتم تسجيلها، مبينًا أن بعض المواطنين يمكن أن ينهوا المسألة دون أن تسجل، ويتم اعتمادها في المستشفى كحادثة “سقوط من علو”. وهذا ما يعني أن الإحصائية قد تكون مضاعفة حال تسجيل كل حوادث الطرق التي تتم في المكان.

وفي الوقت التي تقول فيه وزارة الأشغال، إن وجود المطبات منع حوادث الطرق، فإن الهمص ووفقًا لإحصائية صدرت خلال عام 2020م، يؤكد وقوع حادثين خلّفا إصاباتٍ خطيرة، في حين وقعت خلال العام الجاري 2021م، وحتى تاريخه، 7 حوادث طرق، ثلاثة منها على المفترق نفسه.

ويوضح الهمص، أن دائرة المرور والنجدة، ومن باب المسؤولية، لم تترك بابًا إلا وطرقته من أجل وضع حلول للحد من هذه الحوادث، “سواء عند لجنة السلامة المرورية، أو وزارتي النقل والمواصلات، والأشغال، وحتى البلديات”، مبينًا أن وضع إشارة مرور ضوئية في المكان “ربما لن يكون مجديًا في الوقت الذي يستخدم فيه معظم سكان المنطقة خلال تنقلاتهم العربات التي يجرها حيوان”.

لذلك كان الحل الأمثل (والحديث للهمص) إنشاء دوار يحد من السرعة، ويلزم كل سائق بمساره، خاصةً وأن المطبات التي تم وضعها تُعد حلًا مؤقتًا.

وعن مسؤولية إدارة المرور والنجدة، لفت الهمص إلى أنها لا تُعدُّ جهةً تنفيذية، “وكل ما عليها هو توصيف المشكلة، وإرسالها إلى الجهات المختصة، “في حين يبقى  وضع الحلول، وتنفيذها مسؤولية تلك الجهات”.

ولفت الهمص أن اللجنة المرورية  بمشاركة الجهات المختصة توافقت في عام 2019م على إنشاء دوار عند مفترق المشروع، لكن القرار بقي حبيس الأدراج في وزارة الأشغال العامة والإسكان، “لكن إدارة المرور تحاول من وقت لآخر إرسال دوريات في المكان، خاصةً في أوقات الذروة، المتمثلة في مواعيد الذهاب والإياب من المدرسة” يؤكد.

الأشغال: نتعهد بإعادة الدراسة والتقييم

وفي رد وزارة الأشغال العامة، قال وكيل وزارة الأشغال د. ناجي سرحان: “تمت معالجة الإشكالية بعددٍ من المطبّات والمعلومات المتوفرة لدى الوزارة أن نسبة الحوادث منعدمة”، متعهدًا بدعوة اللجنة المرورية المكونة من الوزارات المختصة، والبلديات، وشرطة المرور، لاجتماع “إعادة تقييم” لوضع المفترق، والأخذ بالتوصيات الناتجة عن الاجتماع.

وأشار سرحان، إلى أن “المطبات” يمكن أن تؤدي الغرض، فيمكن الاكتفاء بها مؤقتًا، لحين الحصول على تمويل، لكن إذا أقرت اللجنة بأن الحوادث ما زالت مستمرة، فسيكون الحل البديل “إيجاد تمويل مستعجل للمفترق ضمن موازنة الحكومة”.

ويرى وكيل الوزارة أن المطبات، حلٌ تلجأ إليه الوزارة في أكثر من مكان، بسبب خصوصية الحالة الفلسطينية ونقص التمويل، “ذلك لأن المطبات لا تتطابق مع المعايير العالمية للطرق”.

 ووفقًا لوكيل الوزارة، تبلغ تكلفة إنشاء الدوار 80 ألف دولار، “لا تتعلق بالدوار وحده، بل بمشاريع تطويرية أخرى على طول شارع صلاح الدين،  انطلاقًا من معبر رفح”، منبهًا إلى أن عدة مفترقات على طول الشارع، بحاجة لإنشاء 13 جسرًا، “والأمر لا يقتصر فقط على مفترق المشروع”.

وخلافًا لرأي مدير المشاريع في بلدية الشوكة إياد أبو لبدة، ونظيره  سهيل أبو موسى في بلدية رفح  اللذان أكدا  أن المفترق يقع في شارعٍ إقليمي، ومسؤولية تطويره تقع بالكامل على الحكومة بوزاراتها المختصة، فإن وكيل وزارة الأشغال، قال: “المسؤولية مشتركة، لكن الحكومة في النهاية تتحمل المسؤولية، لأن البلديات قد لا تستطيع توفير التمويل المطلوب، وبالتالي تتوجه للحكومة، والحكومة من طرفها تدرس إمكانية وضع المشروع ضمن موازنتها أو لا”.

وأمام تشديد سرحان على أن الأمر يتبع الأولويات حسب الخطورة، هل يبقى الوضع على ما هو عليه في مفترق المشروع حتى يتوفر التمويل (80 ألف دولار)؟ وهل يعد المبلغ تعجيزيًا أمام الأرواح التي تزهق سنويًا تحت عجلات وسائل النقل، في مكانٍ يعيش فيه ما يزيد على 22 ألف مواطن؟ وهل تبقى الأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة الحكم المحلي في موقع المتفرج أم تتحرك لوضع حد لمعاناة ومخاوف المواطنين من فقد مزيد من الأرواح على مفترق المشروع ؟.. الأيام القادمة تجيب

 

 

“التوعية بتلقي لقاح كورونا” يستثنى في المناطق المهمشة بقطاع غزة

غزة- محمد العرابيد، عبد السلام بصله

“على كرسي مهترئ يجلس المواطن أبو أحمد بالقرب من منزله في مخيم نهر البارد بمحافظة خانيونس، المكون من جدران تعلوها ألواح (الزينقو) التي تآكلت مع مرور الزمن حتى أصبحت لا تقاوم الظروف الطبيعية”.

أبو أحمد الرجل الستيني الذي بدأت تظهر عليه ملامح المرض والتعب والإرهاق عند اقترابنا منه شيئًا فشيئًا، وذلك أثناء جولة نظمها ملتقى إعلاميات الجنوب لبعض الصحفيين المتخصصين في التحقيقات الاستقصائية على المناطق المهمشة في قطاع غزة.

وعندما اقتربنا من المواطن الستيني للاستفسار عن أحواله الاجتماعية والاقتصادية، فقال: “لا تقترب أنا مصاب بفيروس كورونا وكذلك زوجتي، ولكن هي أولادي ممكن تستفسر منهم .. ما في حد مدور علينا ويعمل إلنا فحوصات للكورونا”.

ويضيف: “منذ أن دخل فيروس كورونا قطاع غزة، لم يزرنا أحد من الجهات المختصة في وزارة الصحة لأخذ مسحات للفيروس، أو تقديم النصائح والتوعية الصحية لأهل المخيم من أجل حمايتهم من كورونا”.

ومنذ دخول فيروس “كورونا” (كوفيد – 19) غزة في بداية العام الماضي، اتخذت الجهات الحكومية إجراءات صارمة ومشددة في محاولة لتقليل انتشار الوباء في القطاع؛ وذلك من أجل حماية المواطنين من هذا الفيروس.

غياب التوعية بتلقي اللقاح

رواية أبي أحمد هي واحدة من عدد من الشكاوي التي رصدها معدا التقرير من المواطنين خلال زيارته عددا من المناطق المهمشة في جنوب قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات المتعلقة في ملف “كورونا”.

حيث قال عدد من المواطنين الذين التقي بهم معد التقرير في أربع مناطق مهمشة جنوب قطاع غزة، :” إن هناك تقصير واضح من الجهات الحكومية وخاصة في الوقت الحالي، وذلك بالتزامن مع فتح مراكز أخرى في بعض المناطق من أجل فتح المجال للمواطنين بتلقي اللقاح”.

وأوضحوا بأن الصحة اعتمدت على فتح مراكز مخصص وإضافية لتلقي اللقاح في مناطق كثيرة في قطاع غزة، إلا المناطق المهمشة شرق مدينة خانيونس ورفح، حيث هناك غياب تام لجهود وزارة الصحة في توعية المواطنين وإلزامهم بتلقي اللقاح.

وأشاروا إلى أن التوعية من مخاطر كورونا، وتقديم نصائح للمواطنين بتلقي اللقاح في المناطق مهمشة، غائب عن أصحاب القرار في وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.

لكن يبدو واضحًا من خلال الشكاوي التي حصلنا عليها، أن هذه الإجراءات استثنت بعض المناطق المهمشة في جنوب قطاع  غزة، وهي (مخيم نهر البارد والمناطق الحدودية الشرقية لمدينة خانيونس، وكذلك القرية السويدية والحدود الشرقية لمحافظة رفح جنوب قطاع غزة).

حيث تعاني المناطق المذكورة من تهميش واضح من الجهات الحكومية في غزة، وذلك على صعيد البنية التحتية، وكذلك من عدم توفر المؤسسات التعليمية والصحية، إضافة إلى عدم وجود مقومات الحياة للمواطنين الذين يقتنون هذه المناطق.

 إقصاء من إجراءات كورونا

ويقول المواطن مهند البرقي من سكان مخيم نهر البارد في محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة،: “لا نعلم هل أهالي المخيم محسوبون من سكان قطاع غزة في ظل أزمة كورونا، أم قامت الحكومة بإقصائنا خارج دائرتها ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس”.

وعبّر البرقي عن تخوفه في حال انتشرت الموجة الثالثة من فيروس كورونا في قطاع غزة بسبب غياب النظافة في منطقة سكنهم، وعدم ملاءمة بيوتهم للعيش، مؤكدًا بأنه يقطن المخيم قرابة الـ 500 شخص.

واشتكى أحد سكان المخيم من غياب الخدمات الأساسية، وإهمال الجهات الرسمية للمخيم خاصة في ظل الحديث عن موجة فيروس كورونا الثالثة قطاع غزة.

وأوضح المواطن البرقي، أن هناك غياب تام للجهات المعنية في متابعة كورونا وخاصة وزارة الصحة عن منطقتنا، وذلك فيما يتعلق بالتطعيم وإجراءات فحوصات عشوائية أسوة بمناطق أخرى.

لا توجد مراكز مخصصة لكورونا

وبالانتقال إلى الحدود الشرقية لمحافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، التقى معد التقرير بالزميل الصحفي أحمد قديح، وذلك من أجل رصد شكاوي المواطنين في هذه المناطق حول ما يتعلق بكورونا.

ويقول الصحفي قديح:”لا يوجد في المناطق الشرقية لمحافظة خانيونس مراكز مخصصة لمتابعة حالات كورونا، أو لمتابعة هذه الحالات”. ويضيف :” منذ بدء جائحة كورونا وأهالي الحدود الشرقية يعانون من تهميش واضح من وزارة الصحة خاصة في إجراءات كورونا”.

ويوضح بأن إجراءات السلامة التي تتخذها الجهات المختصة في غزة، لا تسري على المناطق الشرقية، كما تختفي تماماً التوعية من خطر كورونا في هذه المناطق، وكذلك التوعية بما يخص تلقي اللقاح.

ويؤكد بأن أقرب مركز صحي يبعد 7 كيلومترات عن المناطق الشرقية لمحافظة خانيونس، وهذا يدلل على تهميش الصحة لهذه المناطق.

ويشير إلى أن المواطنين يتعاملون باستهتار في موضوع كورونا؛ وذلك يعود لعوامل عديدة أهمها نقص التوعية الصحية، وعدم وجود رقابة.

ووجه الصحفي قديح رسالة للجهات الحكومية المسؤولة عن ملف كورونا قائلًا:” يجب تواجد طواقم تعقيم كما هي الحال في أحياء وطرقات المدينة، وكذلك تدشين حملات توعية لأبناء هذه المناطق بضرورة تلقي اللقاح المخصص لكورونا؛ والهدف هو ضمان بقاء قطاع غزة بمأمن من المرض، خشية أن تصبح الأحياء المهمشة التي نسكنها بؤرة لتفشي المرض”.

** جهود فردية لمواجهة الفيروس

وعلى ساحل محافظة رفح جنوب قطاع غزة بمحاذاة الحدود مع جمهورية مصر تقع القرية السويدية، حيث يقطن هذه القرية قرابة الـ 1500 شخص، يفتقدون للخدمات الأساسية من بنى تحتية أو مشاريع خدماتية.

وخلال زيارتنا هذه القرية، التقينا المواطن رأفت حسونة الذي يبلغ من العمر (51 عامًا) للاستفسار عن إجراءات الجهات المختصة في غزة، فيما يتعلق بفيروس كورونا الذي غزا القطاع بداية العام الماضي.

ويقول المواطن حسونة، في بداية حديثة :” إن القرية تعاني من تهميش واضح من قبل الصة فيما بتعلق في كورونا، وكذلك تقديم النصائح والتوعية في هذا الأمر”. مضيفا :” منذ دخول غزة في جائحة كورونا لم يزرنا طواقم وزارة الصحة والمختصون في متابعة الحالات المرضية المتعلقة بكورونا في القطاع”.

ويتابع :” شكلنا لجنة من القرية لتقديم التوعية للمواطنين والأهالي، وكذلك إلزامهم بضرورة تلقي اللقاح، إلا أن محاولاتنا لم تنجح وذلك بسبب غياب الوعي الصحي لدى المواطنين، وذلك في الوقت التي تغيب فيه وزارة الصحة عن هذه المنطقة”.

ويوضح المواطن حسونة بأن أي شخص كانت تسوء حالته الصحية بسبب كورونا، كنا نتصل على وزارة الصحة لتقوم بنقله إلى المستشفى.

ويشير إلى أن عددا كبيرا من المواطنين تم نقلهم بسيارات الأهالي للمستشفى بعد تردي وضعهم الصحي ما كان سبب آخر لانتشار الفيروس في القرية.

وينوه إلى أن  القرية تفتقر إلى مركز صحي كأي مدينة أو مخيم موجود في مناطق أخرى بقطاع غزة.

ويقول “أقرب مركز صحي يبعد عن القرية قرابة الـ 6 كيلومترات، في حين أن الموصلات لهذه القرية صعبة جداً بسبب بعدها عن المناطق الحيوية وكذلك تردي البنية التحتية وشوارع تؤهل السيارات للدخول للقرية”.

ويتابع :”معظم أبناء القرية يلتحقون بالمدارس والجامعات رغم الصعوبات والمعوقات التي تواجههم، لذلك على الجهات المختصة أن تعطينا اهتماما فيما يتعلق بفيروس كورونا؛ لأن هذه الاجراءات قد تساعد في تقليل نسبة نقل عدوى كورونا لمناطق أخرى”.

وبعد مراجعتنا للتقرير الشامل الذي يصدر من وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، عن عدد الحالات التي أصيبت بفيروس كورونا منذ دخول الفيروس القطاع في 18/8/2021، لم نجد أي إحصائية رسمية من الوزارة عبر موقعها الإلكتروني يفيد بوجود عدد الإصابات في القرية السويدية.

نقص التوعية الصحية

وعلى طول الحدود الشرقية لمحافظة رفح، رصد معد التقرير عددا من شكاوي المواطنين، تمثلت حول تقصير الجهات الحكومية المعنية بمتابعة ملف كورونا وتقديم خدماتها الصحية لهذه المناطق أسوءة بباقي مناطق قطاع غزة الحيوية.

وتقول المواطنة ليلى أبو لولي :” إن الحدود الشرقية لمحافظة رفح تعاني من نقص الخدمات المقدمة من وزارة الصحة والمتعلقة في كورونا”.

وتضيف :”أهالي الحدود الشرقية لرفح يتعاملون مع كورونا بجهود فردية، خاصة أن تلك المناطق تفتقر لمراكز راعية أولية أو مراكز مخصصة لفحص ومتابعة الحالات المصابة بكورونا”.

وتوضح بأن من يصاب من الأهالي في هذه المناطق يحجر نفسه دون أن مساعدة من أو إرشادات من وزارة الصحة أو عمل الفحص الخاص بكورونا، مشيرة إلى أن بعض الحالات التي عانت من أعراض قوية جراء كورونا نقلت إلى المستشفى بسيارات المواطنين.

وتنوه المواطنة أبو لولي بأن أهالي المناطق الشرقية ينقصهم الكثير من التوعية الصحية المتعلقة بكورونا، وخاصة تلقي اللقاحات؛ من أجل الوقاية من فيروس (كوفيد – 19).

**الصحة تبرر تقصيرها

هاتف معد التقرير الدكتور رامي العبادلة مدير وحدة مكافحة العدوى بوزارة الصحة في غزة، للاستفسار عن الشكاوي الذي رصدها من المواطنين في أربع مناطق مهمشة في محافظتي خانيونس ورفح جنوب قطاع غزة.

حيث برر الدكتور العبادلة في بداية حديثة، تقصير وزارة الصحة في هذا الملف بعد رصد شكاوي المواطنين قائلًا :”تعمل وزارة الصحة ومن خلال طواقمها المنتشرة في جميع محافظات القطاع، بجهد متواصل من أجل السيطرة على الحالة الوبائية فيما يتعلق بموضوع كورونا”.

وأكمل حديثة:” رغم نقص الإمكانيات إلا أن طواقمنا الصحية تحاول تقديم الخدمات للمواطنين في كل المناطق ولا نستثني أي منطقة، وذلك من أجل حماية أبناء شعبنا من فيروس كورونا.

وردًا على سؤال معد التقرير حول عدم وجود جولات ميدانية للطواقم الصحية في المناطق المهمشة (مخيم نهر البارد والمناطق الحدودية الشرقية لمدينة خانيونس، والقرية السويدية والحدود الشرقية لرفح)، حيث أعاد تبرير هذا التقصير بالإجابة قائلًا “أن وزارة الصحة بغزة تعاني من نقص حاد في الأدوية والأجهزة المخصصة لكورونا وكذلك الطواقم الطبية؛ لذلك لا نستطيع أن نستنزف مقدرات الوزارة في الجولات الميدانية”.

وعلى الرغم من أن المناطق المهمة لم تزرها الطواقم الصحية، إلا أنه قال:” في بداية كورونا كان طواقم وزارة الصحة تجرى جولات ميدانية في بعض المناطق المزدحمة بالسكان، ولكن مع انتشار الفيروس في جميع المناطق، أوقفنا هذه الجولات”.

لا نستطيع إنشاء مراكز صحية

وردًا على شكاوي المواطنين ببعد المراكز الصحية عن مناطقهم، أجاب الدكتور العبادلة قائلًا :” يوجد عدد من مراكز الرعاية الأولية في المناطق الشرقية لخانيونس ورفح، وباستطاعتها التعامل مع حالات كورونا”.

ويضيف :” في بعض المناطق لا نستطيع أن ننشئ مراكز صحية خاصة في كورونا، كون أن ذلك يعود لعدم قدرة وزارة الصحة في غزة على تغطيتها وتوفير المستلزمات الخاصة بها بسبب الوضع الحرج التي تمر به الوزارة وبالكاد نستطيع أن نوفر الدواء في المستشفيات والمراكز الأساسية”.

ويوضح الدكتور العبادلة بأن عدد المترددين على العيادات في المناطق الشرقية قليل جدًا؛ لذلك لا يمكن لنا أن نفتح عيادات ومراكز راعية أولية في هذه المناطق كون أن الأعداد التي تلجأ لهذه المراكز قليل جدًا.

ويتابع :” لا يمكن لنا أن نفتح مركزا صحيا وأن نفرز أطباء وممرضين، ومستلزمات أخرى في مناطق لا يوجد عليها إقبال من المواطنين”.

وعن تقصير الجهات الحكومية وخاصة وزارة الصحة في مساعدة الأهالي في المناطق المهمشة خاصة بمستلزمات كورونا، يقول الدكتور العبادلة :” وزارة الصحة لا توجد لديها إمكانيات حتى توزع المستلزمات الصحية على المصابين في مناطق قطاع غزة، وخاصة أن الوزارة تعاني من عجز كبير في المستلزمات.

وعن التوعية من خطر فيروس كرورونا برر الدكتور العبادلة تقصير الجهات الحكومية قائلًا :”بإن الصحة أطلقت العديد من حملات التوعية من خطر كورونا عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات الإعلامية والمساجد والجامعات والمدارس، لكن هناك تقصيرا كبيرا من المواطنين في هذا الجانب”.

ويواجه سكان المناطق المهمشة في قطاع غزة خطر تفشي وباء فيروس كورونا المتحور، نظراً لافتقارهم إلى الحد الأدنى من عوامل السلامة والوقاية.

شكاوي المواطنين سترفع للجان المختصة

في حين، رأى رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة سلامة معروف، خلال حديثه مع معد التقرير، عن تقصير إدارة ملف كورونا بغزة في المناطق المهمشة قائلًا :” تقديم الخدمات وتكثيفها في بعض المناطق مرتبط بعدد السكان”.

وأضاف معروف :” أن قلة عدد السكان في المناطق المذكورة قد تكون سبباً في قلة تقديم الخدمات وذلك لعدة أسباب، أولها أنها تقع بالقرب من الشريط الحدودي لقطاع غزة، وثانيا لقلة عدد السكان”.

وأضاف :” التقصير وارد خاصة في ظل الفترة التي عملت بها الحكومة من أجل السيطرة على فيروس كورونا وحماية أبناء شعبنا من هذا الوباء”.

ولكنه أكد بأن الشكاوي التي رصدها معد التقرير من المناطق المهمشة سيتم متابعتها مع اللجان المختصة لإنهاء هذا التقصير وتقديم الخدمات كافة لجميع المواطنين في المناطق المهمشة في جنوب قطاع غزة.

تجارة المياه غير القانونية  تهدد منسوب المياه في جنوب القطاع 

البنا: المياه تباع بأسعار مرتفعة جدا

أبو شمالة: سلطة المياه ترخص الآبار وهذا غير قانوني

 

رشا فرحات هبة الشريف

لعل من أهم الأسباب التي تهدد المياه الجوفية وملوحة الخزان الجوفي جنوب القطاع، هو ظاهرة حفر الآبار غير القانونية في مناطق مواصي رفح  وفي المناطق الغربية والتي تباع لمزارعين في المناطق الشرقية التي تعاني من نقص في المياه الجوفية  وهذا ما أدى إلى ملوحة المخزون الجوفي وفوضى حفر الآبار والتجارة بمياهها .

وتلك المعاناة التي يعاني منها المزارعين منذ سنوات تولدت عنها مشكلة أخرى تطورت لتبدوا كارثية بالمعنى الحقيقي، وهي تجارة المياه الجوفية من المناطق الغربية لرفح والتي تتميز بمخزونها العذب، وامداد المناطق الشرقية” الشوكة” بمقابل 3 الى 4 شواكل للكوب، دون رقابة على منسوب الضخ حتى تفاقم الوضع وأصبحت تجارة بالمعنى الحقيقي، مع أن حفر الآبار في قطاع غزة ممنوع إلا بتصريح من سلطة المياه لخطورة تأثيرها على المخزون الجوفي.

في لقاءنا معه أكد الدكتور  نبيل أبو شماله مدير عام التخطيط سابقا في وزارة الزراعة أنه ليس لأي أحد حق باستخدام المياه الجوفية لمشاريع اقتصادية لأنه مضر بالبيئة بطريقة غير قانونية والمياه ملك قومي للمواطنين جميعا لافتا إلى أن أصحاب الشأن يفتقدون لأي تخطيط استراتيجي لمستقبل المياه كمصادر طبيعية مشتركة قائلا: يجب أن يكون هناك تنظيم لاستخدامها بحيث لا يؤثر على مخزونها الجوفي لتحقيق العدالة والاستدامة.

وعبر عن تحفظه على عمل المسؤولين عن مشاكل المياه في القطاع ، مشيرا إلى أنه بات من المعروف أن كل الآبار الموجودة غير مرخصة وحتى التي يعتمد المزارعين عليها في عملهم!

ويؤكد أبو شماله على أن كل المشاريع التي يتحدث عنها المسؤولين خاضعة لإمكانية التمويل، متسائلا: هل نستطيع أن نطبق كل الحلول وهل هي مجدية بالأصل بيئيا واقتصاديا ، كما أنها لا تعوض حتى 50 % من المياه المهدورة وستبقى مشكلة المياه قائمة، وهذه الكارثة المائية التي نعيشها لا تحتمل المزيد من المشاريع التي تهدر المياه بشكل مستمر.

وينوه أبو شماله على أن الأمر بات منتشرا جدا، لكن الأمر أصبح أخطر في رفح لآن الآبار تحفر لأهداف تجارية في منطقة الشوكة والمواصي.

مضيفا: لا يتوقف الأمر على رفح ولكن على صعيد القطاع كله فالبئر الجوفي الخاص بالزراعة يضخ من ثلاثين لمائة كوب في الساعة ويساوي عشر اضعاف المياه المستخدمة في بئر عشوائي شخصي أو الخاص بالمشاريع السياحية.

ويوضح أن هناك فرق بينهما فالآبار الزراعية تضخ كميات أكبر مع أن الاثنان لهما نفس الطاقة الإنتاجية ونفس التكاليف ولكن كمية الضخ في الآبار الزراعية أكبر كثيرا لذلك لو تركت بدون تنظيم قانوني ستزيد من الكارثة والظاهرة في رفح الغربية أخطر لأن المياه تباع للمزارعين في الشوكة، فالشوكة 16000 دونم لا يوجد فيها مياه جوفية وفي غريبة وكذلك منطقة مصبح .

وينوه إلى أن المزارع يضطر إلى نقل المياه مسافة 13 كيلو بأسعار تتراوح من 2 ل3 شواكل، وهذه الظاهرة موجودة في رفح فقط، فمنطقة خان يونس فيها آبار ومنطقة غزة فيها، ولكن المنطقة الشرقية في رفح ليس فيها آبار وهذا هو الحل الوحيد لتزويد منطقة الشوكة وبالفعل فذلك أدى إلى نقص مخزون المياه الجوفية في المناطق الغربية

ولم ينكر أبو شمالة بأن الآبار ليست قانونية ولا تراقب من قبل سلطة المياه، وليس لها عدادات لتقيس كميات الاستهلاك، مؤكدا أن هذه المياه مصادر طبيعية مشتركه ليست من حق أي أحد التصرف فيها وإنما ضمن قيود مؤكدا أن سلطة المياه تأخذ رسوم مقابل ترخيص الآبار وهذا ممنوع وفقا للقانون، وليس من حقها ذلك.

بدون تراخيص

من جهته أفاد مازن البنا نائب رئيس سلطة المياه، أن أكثر من 30 بئراً تجارياً في مدينة رفح وهي تعادل آبار بلدية, موضحًا أنها تقوم بضخ كميات مساوية لكميات المياه التي تقوم بلدية رفح بضخها حوالي 6 – 7 مليون متر مكعب .

وبيّن أن مستوى المياه في منطقة “عريبة” غرب رفح وصل إلى 20 متر تحت سطح البحر, مما يؤشر إلى أن معدل المياه الجوفية تتناقص من متر إلى متر ونصف سنويا وبالتالي نحن أمام استنزاف كبير للمياه الجوفية  كما قال.

وأضاف البنا: معدل هبوط المياه الجوفية في منطقة رفح أكثر من متر مكعب في السنة وخاصة في المنطقة الغربية ” عريبة ” التي تتكدس فيها الآبار التجارية وحتى طبيعة الخزان مختلفة خصائصه وقد وصلت مناسيب المياه الجوفية إلى عشرين متر تحت سطح البحر بانخفاض سريع.

ولفت إلى أنه ومن الطبيعي أن يكون منسوب المياه الجوفية فوق سطح البحر بأمتار لأن انخفاضها يؤدي إلى ازدياد الملوحة وهذه المشكلة لها علاقة بالحلول الاستراتيجية وضرورة التوقف عن استنزاف المياه الجوفية التي تضخ عبر خطوط لأغراض الزراعة.

وأكد البنا أن المياه فعلا تباع كسلعة من قبل أصحاب الآبار الضخمة وتضخ من سبعين الى ثمانين كوب في الساعة بمعدل 2400 كوب في الساعة بمعدل عشر ساعات يوميا، وهؤلاء المزارعين لديهم مئات الدونمات ويحفرون الآبار دون رسوم أو رقابة أو فرض أي عقوبات ولقد أخذ الموضوع حيز كبير من الوقت ولا زال لإيجاد حلول تتماشى مع أوضاع سلطة المياه.

عجز حقيقي

وفي ذات السياق هاتفت معدة التحقيق الدكتور محمد رمضان الاغا أستاذ البيئة وعلوم الأرض في الجامعة الإسلامية والذي قال:  هذه الآبار وغيرها مخالفة للقانون والمياه الجوفية لدينا لا تحتمل مزيدا من الآبار لأي سبب كان بشكل قانوني أو غير قانوني إلا في حدود الضرورة القصوى والسبب في ذلك أن كمية التغذية السنوية والتي تصل إلى 50 مليون متر مكعب سنويا يقابلها استهلاك يصل إلى 200 مليون سنويا وهذا يشكل عجز في منسوب المياه الجوفية، وبالتالي نحن وصلنا إلى منطقة الخطر من سنوات طويلة.

وقد أوضح الأغا الفرق بين البئر القانوني وغير القانوني قائلا: الآبار المرخصة والقانونية مراقبة من قبل المسؤولين، وبالتالي يعرف كم كوب من المياه يمكن أن يستخرجها المواطن من البئر، أما الآبار العشوائية فهي غير مراقبة وبالتالي تستنزف ملايين الأكواب من المياه الجوفية دون رقيب.

ويلفت الأغا إلى تقرير الأمم المتحدة “غزة ” 2020 يتحدث عن أن قطاع غزة لن يعود صالح للحياة في هذا العام ومن ضمن تلك الأسباب أزمة المياه .

فوضى

وبالعودة إلى  مازن البنا نائب مدير سلطة المياه فقد قال في وصفه للآبار أن منطقة رفح الغربية مقسمة بين رفح  وجزء من جنوب خان يونس وفيها عريبة وقيزان النجار وقيزان أبو رشوان وهي الوحيدة التي تتميز بمياهها العذبة.

ويؤكد أن التجار يقومون بنقل المياه إلى المنطقة الشرقية لرفح وجزء من خان يونس لأن الخزان الجوفي في هذه المناطق غير موجود وهي مساحة تقدر بأربع كيلو متر ولا يوجد فيها آبار وهي منطقة الشوكة وصوفا ومنطقة المطار، وهذا له علاقة بالتكوينات الجيولوجية للأرض في تلك المنطقة.

ويصف البنا القائمون على الظاهرة بالمستثمرين وهي ظاهرة ليست بالجديدة فقد بدأت منذ قدوم السلطة وتزداد في بعض الفترات العشوائية وضعف الرقابة أحيانا من قبل سلطة المياه.

ولا يحمل البنا الرقابة مسؤولية هذه التجارة التي تزداد يوما بعد يوم فقد ادعى ارتباطه بالأوضاع الاقتصادية للسلطة.

قائلا: في الوقت الحالي ليس لدينا سوى سيارة وحيدة تقوم بكل خدمات السلطة، وليس لدينا “مانوف”  – آداة ضخمة تستخدم في الردم والهدم – وليس لدينا قدرة حاليا حتى على استئجاره، لافتا إلى أن احتمالية رفض مالك أي مانوف العمل واردة  لأن الامر ينتج عنه مشاكل وخلافات ويكون محفوف بالمخاطر.

وعن اللجوء للقضاء في هذه الحالة أكد البنا على أن السلطة لجأت للقضاء في كثير من المرات وعملت على ردم خمس آبار مسبقا ، بقطر 50 سم للبئر علما بأن هذه الآبار تستنفذ كميات مياه مضاعفة أكثر من مياه المشاريع الأخرى .

ويقدر عدد الآبار المخالفة في المنطقة ثلاثون بئرا حسب آخر احصائية وهي لا تكفي لسد حاجة المناطق الغربية وحدها، فكيف يمكن أن تكون مصدر للمنطقة الشرقية والغربية معا ؟!

ويصنف البنا المستثمرون بأصحاب الأراضي في المنطقة أو مستثمرون استأجروا أراضي في المناطق الشرقية والتي تتميز برخص ثمنها لعدم توفر المياه، ويمكن استجار الدونم في السنة بخمسين دينار أو مائة دينار على أبعد تقدير،  ثم يستثمرون في زراعتها ومد خط ناقل يصل  طوله من 6- 15 كيلو من المناطق الغربية وتزويد الأراضي بالمياه العذبة من خلال بئر قام بحفره ذات المزارع أو المستثمر في المناطق الغربية .

 

لا معلومات واضحة

والأخطر والذي لم ينكره البنا هو التطلع لترخيص هذه الآبار تعاطفا مع المواطن، ولعدم وجود مصدر ثاني للمياه، لافتا إلى أن دور وزارة الزراعة غير واضح مطالبا بدراسة الأمر من قبلها لمعرفة نسبة الضرر والفائدة من استمرار الزراعة في هذه المناطق.

مضيفا : لا يعقل أن تسقى المناطق الزراعية في المنطقة الشرقية على حساب المزارعين في المناطق الغربية وعلى حساب مستوى المياه، دون التفكير في المستقبل وما سيؤول اليه واقع المياه والزراعة في المناطق الغربية.

مؤكدا أنه لا يوجد دراسات واضحة لتحديد خطورة الأمر من قبل وزارة الزراعة، وإذا كانت الزراعة في هذه المناطق ستعود بالضرر اكثر من الفائدة على المنطقة، يجب أن تعمل وزارة الزراعة على ايقافها .

وتكمن خطورة الأمر من وجهة نظر البنا أن كمية السحب السنوية من المياه الجوفية في المناطق الغربية لا تعوضها مياه الأمطار لأن كمية السحب فاقت كمية التغذية السنوية من كثرة لاستنزاف.

ويلفت البنا الى أن المتر المكعب الواحد من المياه يباع من 3-4 شيكل وهو سعر مرتفع كثيرا على المزارعين، وحتى تحلية مياه البحر سوف تكون تكلفتها أقل .

ويعود البنا الذي يرى بوجوب ردم هذه الآبار للحديث عن واقع المزارعين والزراعة قائلا لا يجب أن نتجاهل الواقع المؤلم فلا يوجد محطات تحلية ولا يوجد كهرباء ولا خزان جوفي ولا قدرة على معالجة مياه الصرف الصحي ولا حتى لدينا قدرة على الاستيراد، ومياه ” الميكروت” التي كانت تباع في السابق والتي تقدر بخمسة ملايين متر مكعب سنويا لم تعد تصل لأن المزارعين لم يكترثوا بدفع مستحقات مقابل الحصول عليها.

ويضيف: في ظل عدم وجود المصادر الأخرى لا أستطيع أن أطالب بردم الأبار أو منع المزارع من شراء المياه من هذه الآبار .

بداية حلول

وفي ذات السياق تحدثنا إلى عبد الرؤوف العرقان مدير الدائرة القانونية في بلدية رفح حيث لخص لنا المشكلة من وجهة نظر البلدية منوها إلى محاولات البلدية المشاركة في حل المشكلة مع بداية عام 2020 يقول:” المنطقة الشرقية في رفح فيها شح مياه وهذا ما أدى إلى ظهور الآبار التي تبيع المياه من المنطقة الغربية إلى المنطقة الشرقية خاصة في منطقة عريبة ومنطقة حي الفرقان والحشاش والتي تحوي أكبر مخزون للمياه الجوفية في رفح وقد استهدفت من تجار المياه لفترة طويلة وحتى عام 2020  ما أدى إلى تهديد المخزون الجوفي”

بعدما أصبح المخزون مهددا بدأت بلدية رفح بالتحرك على حد قول العرقان بالشراكة مع سلطة المياه ووزارة الحكم المحلي حتى بداية 2020 وبناء عليه أعطت سلطة المياه البلدية الضبطية العدلية لمراقبة الآبار المخالفة وكانت هذه احدى صلاحيات سلطة المياه، مؤكدا أن بلدية رفح ردمت 23 بئر مخالف من بداية عام 2020 .

ويرى العرقان أن سلطة المياه تخلت عن جزء من صلاحياتها لقلة امكانياتها لرصد مخالفات الآبار المخالفة ما أدى الى تقلص في عدد الآبار المخالفة لأن مراقبي البلدية يتعاملون مع الآبار المخالفة حسب نوع المخالفة ومصادرة المعدات وهناك ردم لعدد كبير من الآبار خاصة الآبار التي حفرت بهدف بيع المياه لأن هذه الآبار تسحب من مخزون المياه الجوفية أكثر من الآبار العادية، ويمكن لبئر تجاري واحد أن يصادر مخزون المياه في سنوات قليلة .

ويرى العرقان أن المزارعين يمكن أن يحلوا مشاكل السقاية وترخيص الآبار من قبل سلطة المياه بما يحل مشاكلهم، بشرط أن ينظم هذا العمل ونقضي على العشوائية في حفر الآبار وبيع المياه وقد سمحت سلطة المياه لبعض الآبار بمواصلة العمل وتصدير المياه للمزارعين في المناطق الشرقية لكن بدون ضخ عشوائي للمياه بحيث تصبح العملية منظمة.

هذا و تنص المادة “35” من قانون المياه الفلسطيني لعام 2002م ، “يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد عن خمسة آلاف دينار أو بما يعادها بالعملة المتداولة كل من قام بحفر الآبار الجوفية بدون ترخيص أو خالف شروط الرخصة الممنوحة له”.

كما أنه ملزم حسب مادة “36” بدفع قيمة الأضرار التي نتجت عن المخالفة وإلزامه بإزالة أسبابها وآثارها وإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل ارتكابها وإذا تخلف عن ذلك تأمر الجهات المختصة بتنفيذ تلك الأعمال والرجوع إلى المحكوم عليه بجميع نفقاتها.

وبعد هذا الوقت الطويل من المخالفات القانونية والدراسات التي تثبت أن هناك عجز في منسوب المياه الجوفية منذ سنوات طويلة في قطاع غزة حيث باتت المياه أكثر ملوحة جراء عشوائية الحفر بدون قانون رادع .

كما وقد أعلنت سلطة المياه الشهر الماضي، وبعد انجاز هذا التحقيق عن منع حفر آبار المياه في كافة مناطق قطاع غزة وذلك بسبب التراجع الشديد في مناسيب وجودة المياه الجوفية، وانتشار التعديات على الخزان الجوفي من خلال حفر آبار المياه المخالفة.

وأهابت السلطة في بيان لها بالمواطنين إلى ضرورة الالتزام بالقانون وعدم حفر آبار المياه حفاظا على الموارد المائية المحدودة وحق الأجيال القادمة فيها.

“النهر البارد” .. طوفان من الأزمات و “القضايا الساخنة!”

تحقيق: محمود هنية، سلامة الحشاش، عبد الرحمن أبو عزوم

يدفع الفقر عشرات العوائل للسكن بجوار تجمع نفايات أكبر محافظات قطاع غزة من حيث المساحة الجغرافية، في منطقة اطلق عليها “نهر البارد”، خلافا لسخونة ومرارة الحال الذي يعيشون فيه.

70 عائلة يسكنون المكان، الذي يقع بالقرب من منطقة “البطن السمين” غرب محافظة خانيونس، لم يعرف أول مسمار دقّ فيه بالتحديد، لكن روايات الجهات الرسمية وغير الرسمية تشير لتواجد السكان بالمنطقة مع انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من القطاع عام 2005م.

تصوب عدسات الكاميرات بشكل مستمر على المكان، بملامح الفقر التي تكتسي منازل المكان، وهي أقرب إلى أخشاش ومنازل اسبستية قديمة.

عند قدومك للمكان، يتجمهر العشرات من السكان فيه، “تعالوا صوروا”، هي الكلمة الأكثر شهرة ربما في استقبالهم للزائرين، في محاولة للحصول على المساعدات، وهي قصة أخرى ترتبط بواقع سكان المكان الذي ينتظرون المساعدات.

في مسار “النهر” تنجرف قصص وحكايات حول ما خلفه الفقر من ظواهر، وخلف “برودته” تختفي سخونة مواقف وقصص، بعضها يروى على “استحياء”!

خلف الفقر ظواهر سلبية عديدة، ليس أقلها “التسول” تراه أمام ناظريك في منطقة المقابر التي تحيط بالمنطقة، وهي المقابر الأكبر مساحة في القطاع والمقبرة الرئيسية في محافظة خانيونس.

روائح كريهة منبعثة من المكان الذي يمتلء بالحشرات والافاعي وأوضاع إنسانية غاية في الصعوبة، فريق التحقيق قادته خطواته  هناك لاجراء مقابلات مع بعض سكان المنطقة في محاولة للكشف عن مستور غلفه الفقر، ماذا يجري هناك وما يخبئ المخيم في احشائه؟

ثمة اتهامات لعديد من سكان المنطقة بالمكوث فيها بغية الحصول على مساعدات، فيما أن عدد كبير منهم يملك منازل في مناطق أخرى.

إحدى المقيمات في المكان، قالت إن بعضهم يأتي للمكان في النهار للحصول على المساعدات، ثم يخرج منها في الليل!

حاول فريق الاعداد، الغوص في أعماق المكان أكثر، ليس ثمة من يمكنه أن يفصح باسمه عما يعيش الواقع، لكنّهم وفي مقابلات مسجلة -يحتفظ فريق الاعداد على نشرها- يكشفون عن حكايا قد تبدو الإجابة عنها صعبة.

سرقة أو اتجار مخدرات أو سلوك غير أخلاقي، هذا متوقع أـن نجده بفعل واقع الفقر، ومتوقع أن يتورط به بضعة أفراد، فأي مكان عشوائي لا بد أن يكون بيئة خصبة بفقره لانتاج هكذا قضايا غير صحية، بحسب الجهات الأمنية التي رفضت التعليق على مجريات القضية.

في المكان، شخص انتخبه سكان المنطقة كـ”مسؤول عن توزيع المساعدات”، يتسلم مهام التوزيع وتشير اليه العوائل على أنه المسؤول عن المكان، يتهمه بعض السكان بان له مكان آخر يقطن فيه، وهو ما نفاه لفريق الاعداد.

عند الاتصال بأحد الشخصيات القريبة من المكان، أفاد بأن بعضهم يملك أماكن سكن في مناطق أخرى.

قرارات قيد التنفيذ!

علم فريق التحقيق من مصادر حكومية، أن الموضوع طرح للنقاش أكثر من مرة، أولها تمثل في اقتراح بناء عمارة سكنية لمن يستحق من سكان المنطقة، وهو اقتراح لم يجد النور، نظرا لعدم استكمال الدراسات المتعلقة بواقع المنطقة.

تبعه قرار على طاولة اللواء محمود صلاح رئيس جهاز الشرطة، بمعالجة موضوع العشوائيات تحديدا عشوائية نهر البارد، وأخرى جنوب مدينة غزة.

تبعا للمصادر، فإن ّكلا العشوائتين، تمثلان بفعل ظروف الواقع، إلى جانب العشوائيات بشكل عام، تهديدا للمجتمع المدني، عبر ما تتضمنه من سلوكيات افراد بعينهم في تلك المناطق.

يضاف اليها، أن ثمة قرار سياسي لدى الحكومة بعدم التعرض المباشر لسكان المناطق العشوائية، تلافيا لإثارة الرأي العام!، وهي قضية تقول المصادر الحكومية أنها المكبل في ظل العجز عن توفير البديل!

بديل لم يتوفر نتيجة الظروف الحكومية، بحسب المسؤولين في الحكومة.

هنا نحاول الإجابة عبر المسؤولين الحكوميين، عن سؤال كبير، لماذا غابت الحلول في منطقة تصنف بـ”الموبؤة” نظرا لأوضاعها الصعبة، وانتشار الأمراض والأوبئة ولم تخلوا كذلك من وباء “سلوكي” تجاوز الفكرة؟!

من المسؤول؟!

كل ما سبق اثار تساؤلات مهمة حول طبيعة المكان وتعامل الأجهزة الحكومية معه، الامر الذي قادنا لرؤوساء سابقين في سلطة الأراضي، للإجابة على سؤال مهم “كيف بدأت المنطقة ومن ساعد في اتساعها؟”

المهندس إبراهيم رضوان رئيس سابق لسلطة الأراضي، أكدّ أن السلطة تعاملت مع المنطقة بحكم الواقع، فهي مقامة في عهد سابق، و”كان هناك قرار بعدم استخدام الغلظة مع المواطنين”.

رضوان يقول إنّ المكان لا يصلح بتاتا ليقطن فيه السكان، فهو يحمل مكرهة صحية كبيرة إلى جانب كونه يمثل عشوائية فهو أيضا لا يصلح للسكن.

لكنّ رضوان يشير الى محاولات جرت لاجراء دراسة مسحية للمكان، دراسة لم ترى النور على ما يبدو.

“رؤية سلطة الأراضي في عهدي ، تمثلت أن يتم تسوية المناطق العشوائية بعد تخطيطها، ومن يحتاج الى سكن إما يدفع ايجار او ثمن الأرض بتقسيط”، وفق قوله.

أما الأستاذ ماهر صبحة رئيس سلطة الأراضي السابق، فأكدّ أن الأجهزة الأمنية والمجتمعية متفقون على ضرورة معالجة المكان خاصة لما فيه من مكرهة صحية ، مشيرا الى ان المكوث فيها حصل بوضع اليد.

أوضح صبحة كذلك أن مقترحا جرى التقدم به باجراء دراسة حول سكان المنطقة، خاصة وأن عددا كبيرا منهم لديه منازل أخرى.

وذكر أن البقية التي تحتاج جرى اقتراح استيعابها في عمارة سكنية، بيد أن المشروع لم ينجز.

يقترح بضرورة تسوية المكان باعتباره ملاصقا لمكب النفايات والمقابر أيضا.

لماذا لم تنفذوا ذلك في عهدكم؟ يجيب صبحة: “هدفي كان وقف النزيف على التعديات، وليست إزالة ما كان سابقا بفعل الظروف التي يعيشها الناس”.

. من ناحيته، قال محمد شقليه رئيس دائرة المسح الميداني بوزارة الاشغال، إن هناك رؤية لدى الوزارة لمعالجة قضايا العشوائيات، لكنها تحتاج لتمويل. وأوضح شقليه أن هناك مساعي تبذل لاستكمال إجراءات مسوحات لواقع العشوائيات في القطاع

كما أنّ الوزارة رسمت استراتيجية مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، لمعالجة واقع هذه العشوائيات.

البلدية!

المهندس يحيى الأسطل رئيس بلدية خانيونس السابق، أوضح الآخر أن البلدية أضطرت للتعامل مع المكان على قاعدة إنسانية، “لكن الناحية القانونية هي عدم التعامل معهم”.

وقال الاسطل إنّ البلدية وزعت معدات مؤقتة عبر متعهد ولم تتعامل مباشرة مع المواطنين.

يرى الاسطل ضرورة اجراء دراسة مسحية حول الأشخاص القاطنين في المكان، وتصنيفهم بين من يحتاج وغير ذلك، والعمل على وضع تسوية وحل ينهي بإزالة العشوائية.

واقع معقد!

الجهات الأمنية والحقوقية عزفت عن التعليق على هذه القضية لأسباب عديدة، بيد أنّ جهات شرطية قالت إن البؤر العشوائية برمتها تشكل تربة خصبة لعديد الامراض المستعصية لأسباب كثيرة، في مقدمتها غياب المعالجة الفعلية للأزمات التي تعيشها.

الأخطر في فكرة الاعداد، وجود غياب لاستراتيجية تكاملية بين الجهات الحكومية في التعامل مع قضية العشوائيات، الأمر الذي يتطلب رسم سياسات عامة لمعالجة القضايا الخاصة بها على مختلف الجهات الحكومية.

تواصل فريق الاعداد مع الوزارات ذات العلاقة المرأة والشؤون الاجتماعية والشرطة والمباحث والمكافحة، كلها اكتفت بالتعليق دون السماح بالنشر، “الأمر يحتاج لتكاتف لحل الازمة!”.

من جهته، قال محمود الحشاش المحامي بالهيئة المستقلة لحقوق الانسان، إنّ واقع العشوائيات يحتاج إلى مضافرة الجهود الحكومية وفق قاعدة الأولويات التي يجب أن تحتل حاجة المواطن ومعالجة واقع العشوائيات.

وأوضح الحشاش أنّ هذه المعضلة تحتاج الى استراتيجية عمل شاملة وواضحة، تبدأ بتوحيد سياسة المعايير المتبعة في التعامل مع التعديات على الأراضي.

كما أشار الى ضرورة اتخاذ الخطوات والتدابير القانونية كافة في معالجة هذه المشكلة، من طرف الجهات الحكومية.

 

“إعلاميات الجنوب” يكشف عن مشكلةٍ تهدد الأمن الغذائي: ارتفاع ملوحة التربة ومياه الري بغزة .. “السلة الغذائية” للقطاع جسمٌ مريضٌ يموتُ ببطء

تحقيق استقصائي/ يحيى اليعقوبي، سميرة زعرب، محمد المدلل:

أصبحتْ أرضه البالغ مساحتها نحو 300 دونم أشبه بصحراءٍ قاحلة، ينظرُ إلى المساحةِ الواسعة التي كان اللون الأخضر يكسوها قبل سنواتٍ حينما كانت تزرع بشتى أنواع المزروعات إلا أنها الآن أصبحت كالجسد المريض لم تعد تقوى على حمل المزروعات.

يتأمل المزارع إسماعيل صبح أرضه الواقعة قرب السياج الفاصل بمنطقة “خزاعة” شرقي خان يونس، ينظر إلى المساحة الواسعة التي لا يستطيع زراعتها، عاجزًا عن حل مشكلة ملوحة مياه الري وملوحة التربة التي دفعته مؤخرًا لإغلاق بئر المياه الذي كان يستفيد منه أيضًا 100 مزارع، مشكلةٌ لا يعاني منها وحدها بل أصبحت مشكلةً عامةً يعاني منها المزارعون في قطاع غزة تتفاقم مشكلة الملوحة في محافظتي خان يونس ورفح.

في هذا التحقيق يكشف “ملتقى إعلاميات الجنوب” عن خطورةِ ملوحة مياه الري والاستخدام المفرط للمبيدات والأسمدة الكيميائية على الأراضي الزراعية في قطاع غزة وتهديدها للأمن الغذائي في القطاع، ونقرعُ جرس الخطر أمام الجهات المختصة.

بوجه شاحب، وصوت مقهور يدخل صبح في قلب معاناته “أغلقت البئر بسبب الملوحة منذ عدة أشهر، فهناك سحب جائر على البئر ولا يوجد كميات أمطار تعوض ما نفقده”.

الأرضُ أصبحتْ صحراءً

أرض المزارع إسماعيل صبح التي أصبحت قاحلة بسبب إرتفاع نسبة الملوحة
أرض المزارع إسماعيل صبح التي أصبحت قاحلة بسبب إرتفاع نسبة الملوحة

بإصبعه الإبهام يشير نحو أرضه “أنظر أصبحت صحراء، خاوية” بينما يطفو على حديثه شكلها قبل إغلاق البئر يستحضرُ صورتها السابقة: “كنا نزرع كويسا، وتين، وفلفل، وباذنجان، وشمام، خيار، وهذه المحاصيل لا نستطيع زراعتها الآن لحاجتها للمياه الحلوة، وهكذا أصبحت الأرض فارغة”.

يقوم صبح وباقي المزارعين في هذه المنطقة بشراء المياه البلدية للاستخدام الآدمي وليس للزراعة، لكنه يقول إن بعض المزارعين يتحايلون على البلدية بخلط المياه الموصلة إليهم بمياه البئر لتخفيف الملوحة.

عن الحلول، يضربُ المزارع كفيفه ببعضهما قائلا بعدما ابتسم من قاع القهر الذي يعيشه “لا يوجد حلول، سوى تحلية البئر وهذا يفوق امكاناتنا كمزارعين، وهذا ما أوقف حالنا حاليًا، أما عن مستقبل الزراعة في ظل مشكلة الملوحة، فقد نصل لمرحلة نستورد فيها المزروعات من الخارج” هكذا يتوقع مستقبلاً.

قراءة المزيد

محاصرة بين مياه المجاري والبحر والإهمال الحكومي من يُغيّب مشاريع البنية التحتية عن القرية السويدية منذ 56 عامًا؟

أهالي القرية: نتعرّض للموت البطيء

بلدية رفح: الأفضل نقل القرية كاملة؛ لأنها معرّضة للاندثار

مياه الساحل: القرية منخفضة عن مستوى أحواض معالجة الصرف الصحي

الحكم المحلي: ليس لدينا مشاريع تخصّ القرية

تحقيق/ أحمد الكومي- وصال ضهير

“أم مشير عاشور” جدّة فلسطينية تجاوزت الستين عامًا، تعيش في بيت متهالك بسقف مهلهل من “الزينقو”، في القرية السويدية بمحافظة رفح، على الحدود المصرية الفلسطينية أقصى جنوب غرب قطاع غزة.

في إحدى زوايا البيت الذي لا يزال يعاني من ضنك التراب، يصطف قارب صيد متهالك، كان يعمل عليه أبناء أم مشير، قبل أن يُجبر على ترك المهنة؛ لعدم مقدرتهم على مواصلة الصيد.

تعيل أم مشير عائلة مكوّنة من 14 فردًا، دون دخل، ولم يكن سهلًا عليهم ترك البحر ومقارعته؛ لكن المرض مندفع دائمًا.

يشكو 4 من أبناء أم مشير من مرض الربو، 3 منهم متزوجين منذ نحو 10 سنوات، لكنهم يعانون مشكلة في الإنجاب، بينما طفل أخيهم الرابع (8 سنوات) مصاب بتليف في الكبد، وكلّهم متعطلين عن العمل.

تقول العائلة إن “مستودع الأمراض” الذي تعيشه، سببه بشكل أساسي انتشار “المجاري” في القرية، وعدم وجود قنوات لتصريفها غير تخزينها في حفر رملية داخل البيوت، فتتحوّل خلال فترة ركودها إلى سبب لعدم صلاحية الحياة في القرية.

يعيش في القرية أكثر من 2000 مواطن فلسطيني في بيوت اسمنتية، ويعتمدون على الآبار الامتصاصية لتصريف المجاري رغم أن عمر القرية تجاوز الـ 50 عامًا، ما يثير شبهات فساد حول تغييب متعمّد لمشاريع البنية التحتية عن القرية طيلة هذه المدّة؟ ويدعو للبحث حول المسؤولين عن بؤس سكانها؟

البنية التحية هي مجموع الخدمات التي تتولى الدولة أو الحكومة تقديمها، والمنشآت التي تتولى تشييدها وتشغيلها، لكن هذه الخدمات منعدمة تمامًا في القرية السويدية برفح، بشكل يتعارض مع المادة (25) للإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنصّ على أن “لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية”.

القرية اليتيمة

وسط أحراش وأشجار كثيفة داخل أسوار منزل قديم متهالك في القرية السويدية برفح، يختبئ نصب تذكاري تشُدّ أطرافه أحبال غسيل لأصحاب المنزل.

يمثل النصب هوية شخصية للقرية أو وثيقة خاصة بها، يوثق تاريخ إنشائها عام 1965م، أي قبل 56 عامًا.

تطلّ القرية الحدودية على البحر، ويفصلها عن الأراضي المصرية أمتار معدودة، ورغم عمرها إلا أنها تبدو كـ “قرية يتيمة” في القطاع؛ نظرًا لكونها مغيّبة عن أي مشاريع حيوية أو استراتيجية.

وبينما يتواصل قلق سكان القرية من أن تبتلعها أمواج البحر غربًا، في ظل تآكل أجزاء كبيرة من شاطئها كل عام، إلا أن الكارثة الأكبر هي أن القرية تعوم على مياه المجاري.

قبل انتصاف الشمس، رافق “معدّا التحقيق” المواطن رأفت حسونة، أحد قاطني القرية، الذي كلّف نفسه مهمة استقبال الوافدين للاطلاع على أحوالها الكارثية.

تجوّل “فريق التحقيق” داخل أزقة القرية، ويكاد لا يخلو زقاق من مياه الصرف الصحي، بينما تنتشر الحفر الامتصاصية على مفترق كل زقاق، ويضطر المارون إلى منازلهم للقفز فوقها.

يشير حسونة إلى أن 18 عائلة فقط -من أصل نحو 200 عائلة في القرية- تشترك بمبادرة ذاتية لسحب “المجاري” من الحفر الامتصاصية عند امتلائها، لكنه قال إن هذه الحفر تحوّلت إلى “بؤر تلوث”.

رصد الفريق مجموعة أطفال يلعبون حفاة بجانب إحدى هذه الحفر، وحين سئل أحدهم ذي وجه شاحب، عن السبب، أجاب: “وين نلعب؟”.

بعض العائلات الأخرى، لجأت إلى حفر قنوات رملية لتصريف “المجاري” خارج القرية، وسار “معدّا التحقيق” مع إحدى هذه القنوات حتى وجد أنها تنتهي عند بقعة كبيرة في الجانب الغربي لمسجد “الرحمة”، الذي يصلّي فيه أهل القرية على أطرافها الشمالية.

حين زار “فريق التحقيق” القرية، كانت “أم مشير عاشور” تبيت ليلتها في مستشفى أبو يوسف النجار بالمحافظة، حيث كانت ترافق أحد أبنائها الذي أصيب بالربو، ونقل على إثره إلى المستشفى.

تقول أم مشير لـ “معدّا التحقيق” إن “الجميع تسبب في مرضهم.. كبرنا في القرية على هذه الحال”، مضيفة: “نحن نتعرض للموت البطيء” ثم سكتت.

لا تشير التقارير الطبية التي بحوزة أم مشير إلى أسباب المرض، لكن المواطن رأفت حسونة ذكر أن عائلات أخرى في القرية تعاني من الربو أيضًا. ويقول: “هذا لا تذكره التقارير الطبية، لكن لا يمكن إنكار أن مصدره تلوث القرية بمياه الصرف الصحي”.

لا تملك بلدية رفح تاريخًا محددًا لإنشاء القرية أو عدد سكانها ومساحتها، وتكتفي بالقول إنها “مخيم للاجئين تمّ إنشاؤه مع نكبة اللاجئين وتشرّدهم”، وإنها تتبع وكالة الأونروا.

يُخلي رئيس البلدية أحمد الصوفي مسؤوليتهم عن القرية، ويقول لـ “معدّا التحقيق”: “ليس لنا أي علاقة بها، القرية تتبع للوكالة، ونحن ساهمنا بتوصيل الكهرباء وتركيب أعمدة إنارة”.

وبسؤاله عن المشاريع الاستراتيجية، أجاب الصوفي: “نساعد في جلب المشاريع للقرية، وإذا توفّر مشروع مخصص لها سيجري تنفيذه”.

ووفق الصوفي، فإنه منذ إنشاء القرية عام 1965م، لم تنفّذ أي مشاريع داخلها باستثناء مشروعين، أحدهما إنارة الشوارع، والآخر إنشاء سواتر اسمنتية على الشاطئ لمنع انجرافها.

يشير الصوفي إلى أن المياه والصرف الصحي داخل المحافظة تتبع إداريًا وفنّيًا لمصلحة مياه الساحل في رفح منذ عام 2008م.

يوجد في القرية نحو 200 منزل فلسطيني، لا يعتبروا وفق مصلحة مياه الساحل، ثقلًا سكانيًا يمكن أن يشجّع الممولين أو ينظروا إليها كأولوية.

ويطرح هذا الأمر تساؤلًا حول أسباب غياب الحكومة عن القرية كل هذه السنوات، والمبادرة إلى تمويل مشاريعها ذاتيًا، طالما أنها لا تشكّل ثقلًا سكانيًا.

يُرجع مدير مصلحة مياه الساحل في محافظة رفح محمد العبويني، في حديث لـ “معدّا التحقيق”، أسباب مشكلة الصرف الصحي إلى “الميول الطبيعية” التي لا تخدم القرية؛ بسبب انخفاضها عن منطقة المعالجة المركزية.

ويقول: “تقبع القرية في منطقة منخفضة عن منطقة محطة المعالجة المركزية في رفح، وكي نخدمها بشأن شبكة الصرف الصحي، فلابد من إنشاء مضخة للصرف، لتجميعها ثم ضخها إلى محطة المعالجة”.

ويضيف العبويني: “هذا الأمر هو الذي أخّر توصيل القرية بمنطقة المعالجة المركزية للصرف الصحي؛ لأن الميول الطبيعية لا تخدم القرية لانخفاضها عن مستوى أحواض معالجة الصرف الصحي”.

يشير العبويني إلى أن وزير سلطة المياه م. مازن غنيم زار القرية قبل نحو شهر تقريبًا مع وفد مرافق له، واطّلع على معاناة سكّانها، وأنهم زوّدوه بالتصاميم والتفاصيل الفنّية لمشروع بنية تحتية بالقرية، قائلًا: “الوزير وعد بمساعدة أهالي القرية.. نأمل أن يكون هناك استجابة”.

يلفت العبويني إلى أن المشاريع التي تخص المناطق المهمشة في قطاع غزة، ومنها القرية السويدية، جاهزة منذ 5-7 سنوات، “وأجريت عليها دراسات استشارية، وأرسلت للمولين، لكننا لسنا من نوجّه الممول”.

وبعد تتبّع الجهة المسؤولة عن توجيه المشاريع ودعم تمويلها أو تقديمها في الأولويات، طرق “معدّا التحقيق”، أبواب وزارة الحكم المحلي للبحث في أرشيفها حول أي مشاريع تخصّ القرية السويدية.

لم ينكر مدير دائرة المشاريع في وزارة الحكم المحلي رامي المصري، دور وزارته في توجيه المشاريع الاستراتيجية، لكنه قال: “ليس دورًا كاملًا”.

يؤكد المصري، في حديث مع “معدّا التحقيق”، بأنه لم يمرّ على دائرة المشاريع بوزارة الحكم المحلي، أي مشروع يخص البنية التحتية في القرية السويدية.

كما يكشف عن أنه “لم تصلهم أي مقترحات بشأن ذلك، لا من البلدية أو وكالة الأونروا”.

لم تجب “إدارة وكالة الأونروا” على مراسلة وجّهها “معدّا التحقيق” إليها بشأن القرية، كما لم يتلقيا أي استجابة على المراسلات الهاتفية، على مدار مدّة إعداد التحقيق.

** معرّضة للاندثار

تخلو القرية، وفق معاينة “معدّا التحقيق”، من أي آبار امتصاصية مصممة بطريقة إنشائية سليمة.

كما لا تساهم أي جهة حكومية أو غير حكومية، في تقديم أي خدمة مجانية لتفريغ هذه الآبار، عبر شفط مياه الصرف الصحي، كحلول علاجية مؤقتة إلى حين توفّر التمويل أو قيام الحكومة بدورها.

وحول ذلك، يقول مدير مصلحة مياه الساحل: “لا نستطيع ملاحقة هذا الأمر.. ليس لدينا الإمكانات”، مستدركًا: “كل ما يمكن أن نفعله هو “تسليك المناهل، وإجراء صيانة للشبكات”.

ويشير العبويني إلى أنه “لا توجد بلدية في قطاع غزة تقدّم خدمة شفط الآبار، وإذا فعلته أحدها، فإنها تكون برسوم وليس مجانًا”.

في الأثناء، اعترف رئيس بلدية رفح أحمد الصوفي بالوضع الكارثي للقرية، وقال: “لو توفر مشروع لنقل القرية كاملة، يكن ذلك أفضل لسكانها؛ لأنها معرّضة للاندثار”.

وبسؤاله: لماذا لم تتدخل البلدية إذن؟، أجاب الصوفي: “الممول لا يعمل في مناطق اللاجئين التابعة للأونروا، إلا في احتياجات مُلحّة جدًا.. الأولوية للأماكن المكتظة بالسكان”.

يتضح أن مصير القرية السويدية برفح مرتبط بتوفّر تمويل خارجي، ويعني ذلك أن نحو 2000 مواطن فلسطيني مكرهين على العيش وسط مياه الصرف الصحي، والتعايش مع المرض.

كما يتضح وجود تقصير حكومي في توجيه التمويل نحو المشاريع الاستراتيجية التي تخدم القرية، أو القيام بدورها في تشجيع الممولين وإقناعهم بالحاجة الماسّة لذلك من أجل انتشالها من وحل الأمراض.

ولم تكن “حجة توفّر التمويل” مقنعة لدى أهالي القرية في ظل أن 18 حكومة فلسطينية تعاقبت عليهم منذ عام 1996م، وهذا فتح الباب واسعًا للسؤال: “كيف لا تستطيع الحكومة تنفيذ مشروع لنحو 200 عائلة؟ وهل بغياب الممول يتوقف العمل؟”.

تكشف أزمة القرية السويدية عن حجم الإهمال والتقصير الذي تتعرض له المناطق المهمشة في قطاع غزة، وعدم قدرة بعض الجهات الحكومية على إقناع جهات التمويل بمدى الحاجة أو المآسي المترتبة على تأخر بعض المشاريع الحيوية، الذي يصل، في حالة القرية السويدية، إلى مستوى شبهات فساد في استبعادها.

تعتبر القرية السويدية من أكثر المناطق المهمشة في غزة عرض للخطر أو الاندثار، فهي حاليًا محاصرة بين مياه المجاري ومياه البحر والإهمال الحكومي.

قرى شرق خان يونس تعوم على بحيرة صرف صحي والانهيارات تهدد حياة السكان

نسبة وصل قرى شرق المحافظة بالصرف الصحي صفر%

12  ألف حفرة امتصاصية تنتشر في الشوارع وبين المنازل

تحقيق: محمد الجمل محمد جودة وهناء أبو قوطة

يواصل المواطن أبو حسين خباب من سكان شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، تحذير أبنائه من خطورة السير في الشوارع الترابية، ويطلب منهم تجنب الاقتراب من المناطق الرطبة، أو أية أغطية خرسانية في الشوارع، أو أي أغطية أخرى، خشية سقوطهم في حفر امتصاصية، يضطر سكان تلك المناطق لحفرها للتخلص من مياه الصرف الصحي المنزلي، في ظل عدم إيصال تلك المناطق بشبكات الصرف الصحي العامة.

خباب يقول إن هناك مئات بل آلاف الحفر الامتصاصية منتشرة في قرى محافظة خان يونس الشرقية، بعضها امتلأ وجرى إلغائه، وأخرى لازالت تستقبل كميات كبيرة من الصرف الصحي المنزلي بشكل يومي، بعض هذه الحفر في منازل، وأخرى في الشوارع، بعضها مغطى بطبقة من الخرسانة، وأخرى بألواح من الخشب أو الصفيح، ما يشكل خطر كبير على السكان، خاصة المارة، ويهدد بانهيارها في أية لحظة، كما تكرر عشرات المرات في السابق.

تهديد للحياة

وتقدر رئيس قسم الرقابة الداخلية ببلدية عبسان الكبيرة، والناشطة المجتمعية إيمان أبو الحسن، عدد الحفر والآبار الامتصاصية المنتشرة شرق مدينة خان يونس وحدها، بنحو 12 ألف حفرة، موضحة أنه خلال شهري مارس وابريل الماضيين سقط أطفال مرتين في حفر امتصاصية انهارت بصورة مفاجئة، وعناية الله حالت دون وقوع كوارث ووفيات، إضافة لعشرات بل مئات الانهيارات المستمرة، التي تقع هناك وهناك، بفعل تشبع الأرض بمياه الصرف الصحي وعم قدرتها على استيعاب المزيد.

تحت شعار “نعلم أطفالنا ينظروا إلى السماء، وأنتم تجبرونا نعلمهم ينظروا إلى الأرض تحت أقدامهم”، أطلقت أبو حسين حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بمساندة عشرات النشطاء، للفت الانتباه لتلك المشكلة، خاصة بعد أن وصل عدد الآبار التي تنهار أسبوعيا في البلدة ما بين 5-7 آبار، وفي بعض الأيام قد ينهار بئرين أو أكثر.

وهو ما أكده الإعلامي والناشط المجتمعي صلاح أبو صلاح من سكان بلدة عبسان، موضحاً أن الأمر تحول إلى تهديد وجودي لسكان المنطقة، خاصة الأطفال، والجميع يخشون أن يكونوا هم وأبنائهم الضحايا المقبلين.

وقال أبو صلاح: ” انهيار الحفر بصورة يومية أصبح أمراً محتوماً، لكن السؤال متى وأين ستنهار، وهل سيكون هناك ضحية جديدة؟.

وأشار أبو صلاح إلى أن عناية الله حالت دون حدوث وفيات في منطقة سكنه خلال الأشهر الخمسة الماضية التي سجلت أكثر من 25 حادثة انهيار لآبار، بعضها سقط أطفال بداخلها وجرى إنقاذهم.

وأكد أن النشطاء والمثقفين نفذوا حملات مكثفة، وتحدثوا إلى كل المسؤولين، لكن منذ العام 2000 حتى الآن لا يسمعون سوى وعود، ثم وعود، لم يتحقق منها شيء.

بعض الحفر التي تنهار كبيرة، وهناك حوادث سقوط مركبات وعربات كارو، وحتى دراجات توك توك، ونشعر بأن مناطق شرق خان يونس، أصبحت تطفو على بركة من مياه الصرف الصحي تحتها، وهناك تقصير كبير من البلديات، وفق ما أكده خباب والناشط أبو صلاح، وآخرون من سكان شرق المحافظة.

بلديات ضعيفة

في حين تؤكد إيمان أبو الحسن أنه من غير المنصف إلقاء اللوم على البلديات، فجميع بلديات شرق خان يونس هي بلديات صغيرة، إمكاناتها محدودة للغاية، ولا يمكنها حل مشكلة كبيرة كتلك التي تحتاج إلى مبالغ ضخمة، ومشروعات إستراتيجية، تندرج ضمن الخطة الوطنية.

لكن أبو الحسن أكدت أن مدينة خان يونس والمناطق الشرقية فيها بالتحديد لم تكن أولوية بالمطلق، وجرى تهميش تلك المناطق، وتحول الدعم لمناطق أخرى، وهذا أدى لطول عمر المشكلة وتزايدها، فكل بئر يمتلئ يحفر صاحبه بئراً آخر، وعدد الآبار يتزايد، والانهيارات تتسع، والخطر يزيد يوما بعد يوم، خاصة أن عمق بعض الآبار يزيد على سبعة أمتار، ما يعني أن السقوط بداخلها يعني موت محقق.

وأوضحت حدوث بعض النتائج للحراك والمناشدات، مثل بداية التفكير لعمل تصميم للمنطقة، ودراسة للمناسيب، ومن ثم التخطيط لوضع محطة ضخ تفيد المنطقة بالعموم، لكن تحويل المخططات لوقائع على الأرض تبدو عملية معقدة، وتحتاج لتمويل وإجراءات من الصعب تحقيقها في مثل هذه الظروف العصيبة، وعودة الحصار الإسرائيلي للمربع الأول.

في حين أكد رئيس بلدية خزاعة شحدة أبو روك أن بلديات شرق خان يونس طرقت كل الأبواب، وجهزت مخططات تفصيلية، وعلى أراضيها أقيمت أكبر محطة لجميع ومعالجة مياه الصرف الصحي، وهي تحتاج وبشكل عاجل خطوط ناقلة تصل كلفتها إلى 15 مليون دولار أميركي، وهو مبلغ ليس بكبير قياساً بما تم دفعه في مشروعات سابقة، موضحة أنه تم التواصل مع كافة الجهات لتبني هذه المشروعات الهامة، لكن دون جدوى حتى الآن، وللأسف لا تتلقى سوى وعوداً.

أجرت أبو حسين دراسة لواقع الحفر الامتصاصية شرق المحافظة، وخلصت إلى أن الأرض في منطقة شرق خان يونس بصفة عامة، وبلدة خزاعة تحديداً تشبعت، ولم تعد تستوعب مزيداً من مياه الصرف الصحي، خاصة أن عمر بعض الآبار يزيد على 20 عاماً، وقدمت توصيات للبلدية بفرض شروط على حفر الآبار الجديد، تتعلق بالقطر والعمق، وآليات تأمين البئر، بما يضمن بقائه سليماً لمدة لا تقل على عشر سنوات، لكن هذا لا يعني أنه بعد هذه المدة لن يشكل خطراً على السكان، فظاهرة حفر بئر للتخلص من مياه الصرف الصحي هي ظاهرة غير صحيحة وخطيرة مهما بلغت درجات التأمين.

ضحايا لا تتوقف

الموطن أبو أنيس صلاح من سكان بلدة عبسان الجديدة شرق خان يونس، تمكن من إنقاذ ابنته بشرى في آخر لحظة، بعد أن سقطت في حفرة امتصاصية، إذ يقول أنها سقطت فجأة في حفرة بعد أن انهارت الأرض حولها، وأنه سارع إلى مكان سقوطها كالمجنون، واسقط سلماً خشبيا في البداية من أجل إخراجها، لكن السلم خلال دخوله الحفرة تسبب في سقوط رمال وحجارة فوقها، ما أشعره بأنه أوشك على فقدها، لولا تدخل شاب يبدو أنه كان يمتلك خبرة في هذا المجال، فقام بإنزال حبل أمسكت به ابنته، وقام بإخراجها من البئر وهي ممتلئة بالصرف الصحي ومعالمها غير واضحة.

وهو ما يخشى حدوثه المواطن أبو حسين خباب وستة من جيرانه، ممن يواصلون تفحص الأرض خلال سيرهم في الشوارع، ووضع علامات تحذيرية إذا ما شاهدوا بقع من الصرف الصحي تطفوا على السطح، أو بوادر انهيار، وكثيرا ما يصاحبون أبنائهم عند الخروج، ليكونوا برفقتهم حال حدث أي طارئ مفاجئ، موضحين أن العدوان الإسرائيلي الأخير، وإطلاق الاحتلال قنابل ارتجاجية بكثافة تجاه شرق خان يونس، تسبب في خلخلة التربة، ما يزيد من مخاطر انهيار الحفر الامتصاصية.

كارثة بيئية

بينما يقول المهندس سعيد العكلوك، المسؤول عن مراقبة النفايات الصلبة والصرف الصحي في وزارة الصحة بالقطاع، إن مشكلة الحفر الامتصاصية تتركز في الوقت الحالي في مناطق جنوب قطاع غزة، خاصة شرق خان يونس، مثل قرى خزاعة وعبسان، والفخاري، وهي مناطق لازالت خارج الربط بشبكات الصرف الصحي المركزية.

وأكد العكلوك أن هناك آلاف الحفر الامتصاصية وبعض المنازل تمتلك أكثر من حفرة، موضحا أن هذه الظاهرة نجمت عن غياب خطط إستراتيجية للبلديات، وتشجيع بعض المانحين عليها، فبعض المنازل التي جرى بنائها بتمويل خارجي، خاصة في منطقة الفخاري، تم حفر بئر امتصاصي بجانب كل منزل بتمويل من مانحين، ما يعني أن هناك تشجيع من المانح والبلدية لهذا السلوك.

أربع مشكلات

ووفق العكلوك فإن هذه الحفر والتي يزيد عمر بعضها على أربعة عقود أنتجت خمس مشكلات رئيسية، الأولى أن مناسيب بعض الحفر قريب جداً من المياه الجوفية وبالتالي تلويثها، وقد حدث أن آبار جوفية بأكملها تلوثت وبعد الفحص تبين أن بئر امتصاصي حفر قرب منها.

أما المشكلة الثانية وفق العكلوك قيام بعض المزارعين بسحب محتوى الحفر الامتصاصية، وري المزروعات فيها، وهذا من وجهة نظرهم يوفر عليهم ثمن مياه للري، ويسرع في نمو النباتات، لكن نتائجه الصحية كارثي، فالري بمياه الصرف الصحي أمر خطير جداً من الناحية الصحية على المستهلكين.

أما عن المشكلة الثالثة فتكمن في انهيار طبقات الأرض، وتدمير مرافق للبنية التحتية خاصة شبكات الطرق، وحدوث حفر في الشوارع، وطفح لمياه الصرف الصحي، وانتشار الحشرات الضارة، ومكاره صحية وبيئية لا يحمد عقباها.

وبحسب العكلوك فإن المشكلة الرابعة وهي الأخطر تكمن فيما يواجهه المواطنون من مخاطر يومية، خاصة الأطفال، فهناك عشرات الإخطارات بحدوث انهيارات ترابية جراء تلك الآبار، وفي كل مرة تتدخل البلديات لردم تلك الحفر، وقبل مدة قصيرة انهارت حفرة وسقط بها أطفال، وتم إنقاذهم في اللحظات الأخيرة.

وأكد العكلوك أن ثمة خطط يجري إعدادها وتحديثها لمشاريع تمد كل المناطق بالصرف الصحي، لكن المشكلة أن تنفيذ المشروعات الحيوية الكبرى بحاجة لاستقرار سياسي، وهذا مفقود في الفترة الحالية، وإلى حين حدوثه ستستمر المشكلة، ولا أحد يمكنه التنبؤ بوقت حلها.

إحصاءات

وبالرجوع لوزارة الصحة وبلديات منتشرة في القطاع، اتضح أن أكثر المناطق في قطاع غزة وصلاً بشبكات الصرف الصحي منطقة الشمال بواقع 100%، تليها مدينة غزة بنسبة وصل لأحيائها تزيد على 95%، ومحافظة وسط قطاع غزة أكثر من 90%، بينما محافظة رفح تتمتع بخدمات صرف صحي لأحيائها تصل إلى 85%، في حين تبلغ نسبة وصل مدينة خان يونس بشبكات الصرف الصحي 65%، أما المنطقة الشرقية من خان يونس والمتمثلة في بلدات خزاعة، عبسان الكبيرة، عبسان الصغيرة، الفخاري فنسبة الوصل معدومة صفر%، إذ يعتمد السكان بالكامل على حفر امتصاصية، بينما تم وصل 35% فقط من بلدة بني سهيلا على شبكات الصرف الصحي.

في حين تؤكد بلديات شرق خان يونس أن عدد سكان شرق المحافظة يبلغ حوالي 130 ألف نسمة وهناك 20% فقط من تلك المناطق يتمتع بخدمة الصرف الصحي وهذه الجزء البسيط يتبع إلى بلدية بني سهيلا، وهناك بعض القرى يوجد فيها عشرة آلاف حفرة امتصاصية، وعلى سبيل المثال ولإيضاح حجم المشكلة يوجد شارع في عبسان يسمى بشارع أبو إسماعيل كل 7 أمتار يوجد 14 حفرة امتصاصية، في حين يصل عدد الآبار في بلدة عبسان وحدها نحو 5000 حفرة امتصاصية، ما يعني أن الأرض تحت البلدة تحولت إلى مستنقع صرف صحي قد ينهار في أية لحظة.

بلدية خزاعة وأمام تفاقم المشكلة قدمت مساهمة للمواطنين، إذ تقوم وبالتعاون مع بعض ملاك مركبات سحب وتفريغ الآبار، بتقديم دعم للمواطنين، بمساعدتهم على سحب الصرف الصحي من الحفر الممتلئة مقابل أجور مخفضة، فثمن تفريغ كل حفرة امتصاصية يصل إلى 80 شيكل، لكن البلدية تدخلت لجعلها 25 شيكل فقط، مع إعفاء بعض العائلات الفقيرة.

في حين يقول المهندس في بلدية خزاعة إسماعيل الشواف، إن الوضع القائم خطير، والبلدية لا تستطيع التنبؤ بأي الحفر ستنهار، وطواقمها تتحرك سريعا فور انهيار أي حفرة، وتقوم بردمها، والعمل على تأمين محيطها، وتقدم توصية لمالك المنزل بضرورة توخي الحذر عند حفر بئر امتصاصي جديد.

وحدد الشواف منطقة النجار في بلدة خزاعة كواحدة من أخطر المناطق، حيث يوجد فيها عدد كبير من الحفر الامتصاصية، بسبب زيادة عدد السكان، وتوالي إحداث الحفر، والانهيارات فيها شبه يومية.

في حين يحذر المهندس عصام النجار مهندس الصحة والبيئة في بلدية خزاعة، من مخاطر أخرى للحفر الامتصاصية، التي كثيراً ما يحدث بها طفح، وتنساب مياهها الملوثة في الشوارع، فتحدث مكرهة صحية وروائح كريهة، وتنشر البكتيريا الممرضة بين السكان، إضافة لأنها تكون أحياناً مكاناً مناسباً لنمو وتكاثر البعوض، وأنواع أخرى من الحشرات، وهذا يشكل تهديد جديد لسلامة وصحة السكان، وتلويث خطير لمناطق سكنية وزراعية.

ورغم أن المشكلة تتركز في مناطق شرق محافظة خان يونس، إلا أن مناطق واسعة شرق مدينة رفح تعاني من نفس المشكلة، خاصة بعض أجزاء حي خربة العدس، ومنطقة النصر، إضافة لبلدة الشوكة، ويناشد السكان بضرورة ربط مناطقهم بشبكات الصرف الصحي أسوة بباقي أحياء المحافظة.

ردود جهات الاختصاص

وأوضح المهندس حسام الحوت، مهندس المشاريع في مصلحة مياه بلديات الساحل، أن المصلحة تعي جيدا خطورة الوضع، وهي على اتصال دائم بالبلديات، موضحاً أن المخططات جاهزة، ورحلة البحث عن تمويل مستمرة على قدم وساق، ولا يمكن للمصلحة أو البلديات تنفيذ المشروع بإمكاناتهم المحدودة جداً، كما أنها تعتبره أولوية قصوى.

أما المهندسة منار السويطي مدير المساعدات الخارجية بوزارة الحم المحلي بغزة فأكدت أن مشروع إمداد مناطق شرق خان يونس بالصرف الصحي يعتبر أولوية قصوى لدى الوزارة، وهناك مخاطبات مستمرة مع مانحين بهذا الخصوص، وجرت لقاءات وأرسلت رسائل، وأجريت اتصالات من اجل تحقيق هذه الغاية.

وأكدت السويطي أن بعض المانحين خلال السنوات الماضية كانوا يتهربوا من تمويل المشروع لعدة أسباب، أهمها قرب مناطق شرق خان يونس من الحدود الشرقية للقطاع، إضافة لاعتقادهم بأنها قرى زراعية غير مكتظة بالسكان، لكن الوزارة ترفض هذه المبررات، وتشرح الوضع للمانحين، وتواصل البحث عن ممولين، وهي تأمل بحل المعضلة سريعاً.

ملتقى إعلاميات الجنوب ينظم جلسة مساءلة لتطوير الخدمات العامة في القرية السويدية وحمايتها من الغرق

نظم ملتقى إعلاميات الجنوب، وضمن فعاليات مبادرة “استقصائيون ضد الفساد4” بالتعاون مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان”، جلسة مسائلة بعنوان “القرية السويدية ومعاناة المواطنين من سوء تقديم الخدمات العامة”

وشارك في الجلسة و التي عقدت في إحدى القاعات وسط محافظة رفح، المدير التنفيذي للملتقى ليلى المدلل، و المهندس فريد شعبان مدير المشاريع في مصلحة مياه الساحل، والمهندس سهيل موسى مستشار رئيس بلدية رفح للشؤون الهندسية، وعدد من الصحافيين وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني ومواطنين

بدورها رحبت ليلى المدلل المدير التنفيذي لملتقى إعلاميات الجنوب بالحضور الكريم ونوهت أن جلسة المساءلة جاءت نتيجة تكاثف جهود الصحفيين الاستقصائيين حول تناول قضايا مجتمعية يعاني منها المواطنون من سوء تقديم الخدمات العامة وأضافت أن منطلق عملنا كصحفيين نبحث عن الحقيقة ونضع أيدينا على ثغرات واحتياجات المواطنين من نابع المسؤولية والأمانة المهنية ونقلها للمسؤولين ووضعهم أمام مسؤولياتهم وإيجاد حلول سريعة واستراتيجية

ومن جهته عرض الصحفي الاستقصائي أحمد الكومي نتائج التحقيق الاستقصائي والذي جاء بعنوان محاصرة بين مياه المجاري والبحر والإهمال الحكومي من يُغيّب مشاريع البنية التحتية عن القرية السويدية منذ 56 عامًا والذي أوضح فيه الوضع الكارثي للمواطنين في القرية السويدية من غياب البنية التحتية وتأكل شط البحر والأمراض المستعصية التي أصابت المواطنين نتيجة مياه الصرف الصحي وأيضا غياب واضح للمشاريع الاستراتيجية عن القرية السويدية

وبدوره أكد سهيل موسى مستشار رئيس بلدية رفح للشؤون الهندسية أن البلدية تسلمت ولايتها على القرية السويدية والمنطقة الساحلية عام 2006، بعد انسحاب الاحتلال من قطاع غزة، وأن القرية تعاني وضع صعب، وبحاجة لمشروعات كبيرة، والبلدية عملت وتعمل من أجل تطويرها، لكن ثمة مشكلات كبيرة، مثل تعذر فتح بعض الشوارع، ونقص وشح التمويل، ورغم ذلك هناك جهود مستمرة لتطوير تلك القرية

وفيما يخص مشكلة نحر الشاطئ، أكد موسى في مداخلته أنها مشكلة كبيرة، نتجت عن وجود ألسنة بحرية، أهمها لسان يقع في الجانب المصري، وهي تهديد لكل الشريط الساحلي، خاصة القرية السويدية وأجزاء من شارع الرشيد، ومرفأ الصيادين، والبلدية تعي المشكلة، ولديها اقتراحات وتصورات كثيرة لحلها، وتوجهت للمانحين، وناشدت الجميع بضرورة توفير تمويل لتنفيذ مشروعات كبيرة تحمي ما تبقى من الشاطئ.

وأضاف موسى أنه ورغم عدم استجابة المانحين بصورة فعالة حتى الآن، إلا أن البلدية تواصل جهدها، وتضع سواتر وكتل خرسانية لحماية القرية، وهي بصدد البدء بوضع المزيد منها في المستقبل القريب، داعيا لتضافر الجهود لحل المشكلة، وعدم ترك 5000 نسمة في مهب الريح

وخلال الجلسة تعهدت بلدية رفح وعلى لسان المهندس سهيل موسى بإنشاء ملعب كرة قدم سداسي في قلب القرية السويدية لخدمة السكان حال طلبت لجنة الحي ذلك وتم توفير وفرز قطعة أرض مناسبة، الأمر الذي لاقى قبول من قبل المواطنين المشاركين وسيتم التشاور من أجل تذليل العقبات في طريق الإنشاء بالتعاون مع البلدية ولجنة جي المنطقة

من جهته أكد المهندس فريد شعبان أن مصلحة مياه بلديات الساحل اجتهدت لتطوير القرية رغم شح الإمكانات، وغيرت شبكات المياه، وهي تعلم بمشكلة الصرف الصحي التي يعاني منها السكان واضطرارهم للاعتماد على الحفر الامتصاصية رغم خطورتها

وأكد أنه ومن أجل حل المشكلة يجب إقامة محطة ضخ، وتوحيد المناسيب في القرية المنخفضة، ليتسنى تجميع مياه الصرف الصحي من المنازل، وإعادة ضخها لمحطات المعالجة، لكن ثمة مشكلات كبيرة تعترض ذلك، منها قلة التمويل، واختلاف مناسيب الشوارع والمنازل

وانتقد إعلاميون ونشطاء من سكان القرية تقاعس الجهات الحكومية والرسمية وعدم تقديم حلول مستدامة للقرية، مؤكدين أنهم ومنذ سنوات يستمعون إلى وعود لم يطبق منها شيء، ناهيك عن تقاذف المسؤوليات، فوكالة الغوث ترفض الولاية على القرية التي يقطنها لاجئون، كما أن البلدية تقول إن إمكاناتها لا تمكنها من تنفيذ مشروعات مستدامة وكبيرة، والأمر يحتاج إلى جهات تمويلية كبيرة

ملتقى إعلاميات الجنوب يستقبل وفد من ممثل مكتب الاتحاد الأوروبي

استقبل ملتقى إعلاميات الجنوب وفد مكتب ممثل الاتحاد الاوروبي (الضفة الغربية وقطاع غزة، الأونروا) يضم كل من السيدة ثيا نيلسين للشؤون السياسية، والدكتور ايمن فتوحة مدير مكتب الاتحاد الأوروبي في قطاع غزة، وكان في استقبالهم الأستاذة ليلى المدلل المديرة التنفيذية والاستاذة ألاء عبد الوهاب عضوة مجلس الإدارة وصحفيات

من جانبها رحبت المدلل بالوفد مثمنة على دوره في ما يقدمه من خدمات للمجتمع الفلسطيني، وقدمت المدلل شرحا وافيا حول ملتقى إعلاميات الجنوب ونشأته منوهة لدوره في تنمية وبناء القدرات والمهارات الحياتية والمهنية والتخصصية للصحفيات والصحفيين حديثي التخرج، وتأهيل وتدريب الإعلاميات والصحفيات وتمكينهم من الإنخراط في سوق العمل، ودوره في ردم فجوة التهميش الجغرافي والتمييز القائم على النوع الاجتماعي ضد الإعلاميات

كما تناولت أهم الإنجازات التي حققها ملتقى الإعلاميات من تبنيه لقضايا مجتمعية وقضايا المرأة خاصة وحملات المناصرة عبر وسائل التواصل الإجتماعي

وأشارت الى دور الملتقى في مسايرة كل ما هو مستحدث في المجال الإعلامي والاهتمام بالصحافة الاستقصائية والإعلام الرقمي

كما تحدثت الصحفيات عن تجاربهن الصحفية ودور ملتقى إعلاميات الجنوب في تطوير قدراتهن وسقل مواهبهن وفتح المجال لهن بممارسة العمل الصحفي

وبعد الاستماع للتجارب الناجحة من قبل الصحفيات أبدت ثيا نيلسين . مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي اعجابها وفخرها بوجود هذه النماذج وطالبت بضرورة تعزيز دورهم ودعمهم، كما أشارت الى أهمية التشبيك مع محطات إعلامية خارجية لإيصال صوت الشباب وكسب التأييد الدولي للقضايا التي يعمل عليها ملتقى اعلاميات الجنوب، وتقديم الدعم الفني والتعاون من أجل ربط الملتقى مع محطات إعلامية ومختصين اعلاميين دوليين