الخميس, ديسمبر 1, 2022
No menu items!
الرئيسيةالتحقيقاتمعاهد لتعليم اللغة تدعي أنها شريكة مع جامعات بريطانية

معاهد لتعليم اللغة تدعي أنها شريكة مع جامعات بريطانية

تحقيق- رشا فرحات

سجل معنا في منحة اللغة الإنجليزية، 12 مستوى فقط 250 شيكل، وليس هذا فحسب ، المركز معتمد من كلية كامبريدج الدولية، ويمكن للفرصة أيضا ان تساعدك في الحصول على التوفل والايلتس أو قبول في أي جامعة بريطانية.

ليس صعبا أن تحصل على أحد هذه الإعلانات، مراكز ومعاهد للغة والكمبيوتر والتدريب، بل مراكز التعليم المستمر في أحد أشهر الجامعات الفلسطينية، بل وتخطى الأمر حتى وصل لرياض الأطفال، كلها مدعومة من جامعة كامبريدج أو هارفي أو وفي معظم الإعلانات يدعي المركز أنه الوكيل الوحيد والحصري!
فما هو الدليل على ذلك وإلى أي حد تتاجر هذه المراكز التعليمية بالوهم .

كل ذلك مع العلم ان الجامعات البريطانية تلزم الطالب بالحصول على النجاح في مستوى متقدم للغة من معهد معترف به من قبل الجامعات البريطانية ويكون اجتياز اختبار الايلتس او التوفل من ” المعهد البريطاني او الامديست” شرط للقبول للدراسة في الجامعات البريطانية ولا تعترف الجامعات البريطانية بأي شهادة عن أي مركز غيرهما .

تسهيل مهام
وقد اتصلت معدة التحقيق على أحد هذه المعاهد ويسمى “م. و. م.” والذي يقدم عروض لدورات في اللغة الإنجليزية بأسعار مخفضة وسألت الموظفة عن معنى الاعتماد المذكور في الاعلام من جامعة أوركيد التابع لكلية كامبريدج البريطانية وأكدت ان المعهد معتمد من جامعة كامبريدج مدعية أنه يمكن ان يساهم في مساعدة الطالب في التقدم لدراسة في الجامعات البريطانية أو المساعدة في التقدم لوظيفة دولية ووعدتها ان تطلعها على موافقة جامعة كامبريدج على اعتماد المركز!

وفي “. س.” كان الأسلوب مبالغ فيه بعض الشي، فترد عليك موظفة الاستقبال وتقول لك بشكل ألي، شهادتك معتمدة من مركز جامعة كامبريدج للتدريب، واسمك مسجل هناك كخرجي من خريجي المعهد كأنك بالضبط تخرجت من هناك !
وحينما طلبت معدة التحقيق أي ورق يثبت أو يدل على الاتفاقية ما بين المركز التعليمي والجامعة البريطانية تملص أصحاب المراكز من الرد. ومن جهة أخرى نشر أحد المراكز اتفاقية مبهمة باللغة الإنجليزية بين مركز اللغة وجامعة كامبريدج.
وهنا لجأت معدة التحقيق إلى مركز الخدمات الاستشارية في لندن والذي يقدم استشارات وخدمات للطلبة في بريطانيا، وعرضت على مدير المركز الدكتور رائد العطل إعلانات المراكز ومن ضمنها الاتفاقية المذكورة قال:

لا يوجد أي علاقة بين جامعة كامبريدج وهذه المراكز، والمفترض والمعمول به في حالة كان هناك اتفاقية مع مركز تدريب كامبريدج وأي مكان في العالم أن ترسل الجامعة فريق مختص لفترة بالإضافة إلى طاقم مدرسين وموظفين للإشراف على الطلاب وعمل مقابلات معهم واعتماد شهاداتهم مؤكدا أن كامبريدج لا تعرف بالموضوع مطلقا.

ويؤكد العطل أن هناك طلبة احضروا شهادات من معهد السلام للغات في غزة ولم نستطع تقديمها للجامعة لأنها غير معترف بها ومزورة واذا قدمت إلى الجامعة ستتسبب بمشاكل للطالب قد تؤثر على قبوله في الجامعة لأنها تنتحل اسم الجامعة .

أساس المشكلة
ويشرح رائد العطل آلية إعطاء التراخيص من قبل الحكومة البريطانية وكيف استغلت المعاهد هذه الآلية حيث يقول: هذا الموضوع من أخطر الموضوعات والتي يتعرض من خلالها المواطن للخداع منوها على أن كثير من المراكز أرسلت له عناوينها الالكترونية للتأكد من مدى وجودها في بريطانيا.

وقد وصف العطل هذه العملية باللعبة المحبوكة، نظرا لسبب مهم جدا وهو أن المشكلة تكمن في أن إعطاء تراخيص الشركات التجارية في بريطانيا يعد أمر سهل للغاية ويتم ذلك خلال عشر دقائق حيث يمكن أن تحصل على ترخيص وفقا للنظام البريطاني مقابل ثلاثين دولار، ولكنه ترخيص لشركة تجارية وليست تعلمية، فترخيص المؤسسات التعلمية معقد جدا وليس بهذه السهولة.

ويكمل العطل: ثم أقوم بفتح فرع لها في غزة وهكذا يكون معي ترخيص من بريطانيا حتى لو لم يكن مواطن بريطاني ويطلق عليه اسم ” أكسفورد، كامبريدج” وهو مجرد اسم وبالتالي يكون أمام المسؤولين في غزة هو صاحب شركة اسمها كامبريدج وهذا لا يعني أنه فرع من جامعة كامبريدج، وهذا ما يفعله معظم مراكز تدريبات اللغة.

ويضيف العطل، يدرس الطالب في هذا المعهد ظانا أنه معهد مرخص من الجامعة البريطانية، وتكون عبئا عليه بدلا من دافع له للقبول في الجامعة البريطانية، رغم أن هذه المعاهد جميعها تلعب على وتر السفر وكأنها ستساعد في تسهيل سفر الطالب، وهذا يظهر جليا في إعلاناتها.

ويكمل العطل: سيصدم الطالب في النهاية لأن الجامعة ستتهمه بالتزوير لأن الشهادة من مركز تعلمي ينتحل اسم جامعتها .
ثم يؤكد من جديد: لا يوجد لجامعة كامبريدج أي فرع في غزة، وانا تواصلت مع الجامعات وهي من اكد لي ذلك . وامر ترخيص مركز تعليمي أمر في غاية الصعوبة وعقد اتفاقيات مع مراكز في غزة أمر أصعب للغاية، ولا يوجد أي اتفاقيات والدليل اننا نقدم هذه الشهادات للجامعات ولا يتم قبولها .
ولفت إلى اختبار الايلتس الذي تدعي بعض المعاهد أنها تقدمه للطلبة حيث قال: نحن في مركز الخدمات الاستشارية في لندن نرفض قبول أي طلب حصل على اختبار الايلتس من أي مركز غير المركز البريطاني او الامديست وغيرها من الشهادات تعتبر مزورة .

تجارة الوهم
علاء الذي يقيم حاليا بلندن درس في مركز للغات في غزة ويقول : قالوا لي أن الشهادة معتمدة من كلية كامبريدج ودفعت في ذلك الوقت 400 دولار وقد كان نظام التدريس سيء ولا يلتزمون بما هو موجود في الكتب والشهادات واحدة وكلها مطبوع عليها جامعة كامبريدج.

ويلفت علاء أنه لو استفاد من دراسة المركز لما حصل على فيزا بالمطلق لأن الدراسة لديهم مملة بل تفرغ للدراسة الذاتية لوحده في البيت وحصلت على شهادة الايلتس من المعهد البريطاني .

أيضا عبد الرحمن الحرازين مقيم في لندن وسجل زوجته في احد المعاهد في غزة الذي نشر على صفحته معاهدة موقعه بينه وبين كامبريدج لإقناع الناس بالتسجيل بالدورات وبأن الدورات ستساعدهم بالحصول على الفيزا، ثم اكتشف الحرازين أنه لا وجود لأي معاهدة مع كامبريدج حينما ذهب بنفسه إلى مقر الجامعة وسألهم عن مدى صحة ادعاء المعهد في غزة .

وتحاول بعض المعاهد اللعب على مسألة السفر والهجرة بإعطاء إيحاء للطلبة والشباب بأن الدورات لديهم تساعدهم على الحصول على فيزا، بينما لا يعتمد لدى بريطانيا أي شهادة من أي معهد سوى شهادة اجتياز اختبار الايلتس والتي لا يقوم بها سوى المعهد البريطاني الذي توقف عن إعطاء دوراته الإنجليزية منذ فترة، ولكنه ما زال يستقبل الطلبة لاجتياز اختبار الايلتس بين الفترة والأخرة والذي يعد شرطا أساسيا للحصول على الفيزا البريطانية ، ما دفع بعض المعاهد لأن تنتحل شعار المعهد البريطاني في إعلاناتها وتدعي أنها تقدم للطالب اختبار الايلتس أيضا، كما هو موضح بالصور المرفقة.

الوكيل الحصري
ولم يتوقف الأمر عند المعاهد فقد عثرت معدة التحقيق على اعلان لأحدى الروضات في القطاع والتي تدعي انها تدرس الأطفال باللغتين الإنجليزية والعربية تحت اشراف مجموعة المركز الأمريكي وجامعة هارفي.
بل ان الأمر تجاوز ذلك وأعلنت الجامعة الإسلامية بغزة على صفحة مجلس طلابها عن م12 مستوى تدريبي للغة الإنجليزية برسوم 150 دولار وبشهادة معتمدة من كلية أوركيد البريطانية والمعتمدة من كامبريدج على حد قول الإعلان!
وقد هاتفت معدة التحقيق الدكتور حسام عايش مدير التعليم المستمر في الجامعة الإسلامية الذي أوضح ان الجامعة ليس لها علاقة بالموضوع وأن مجلس الطلاب مخول أن ينشر على صفحته إعلانات لدورات اللغة الإنجليزية في أي مكان منكرا أن يكون للجامعة أي علاقة بالموضوع ! وانها لا تعقد أي اتفاقيات تعليمية مع أي مؤسسات تعلمية خارج الجامعة ! وانما هي دروات عادية للتأهيل لاختبار الأيلتس أو التوفل فقط .

وأكد عايش ما قاله رائد العطل مسبقا بأن أي مركز للغة يستطيع أن يفتح شركة تجارية باسم كامبريدج او اكسفوررد أو يطلق عليها أي اسم يريد خلال خمس دقائق في لندن ومقابل 30 جنيه إسترليني وهذا ما أعطى فرصة لظهور الكثير من المعاهد التي تدعي انها فرع من كامبريدج، وقد تكون صادقة، ولكن هذا فرع من مجرد شركة تجارية وليست تعليمية لأن المؤسسة التعلمية إجراءات ترخيصها أصعب من أي شركة عادية .

وللتأكيد هاتفت معدة التحقيق الأكاديمية البريطانية للغات والتي نشرت على صفحتها على فيس بوك اتفاقية موقعة مع كلية كامبريدج للغات، ورغم أننا واجهناها بالمعلومة التي زودنا بها المعهد البريطاني في القدس بحقيقة انه لا وجود لأي اتفاقية لأي جامعة بريطانية أو مؤسسة تعلمية في بريطانية مع أي مركز للغة في الضفة وغزة بالمطلق وأن كل هذه المراكز التي تدعي أنها موقعة لاتفاقية كاذبة .

ورغم مواجهة مديرة الأكاديمية بهذه الحقيقة إلى أنها أنكرت وأصرت على أن هناك اتفاقية موقعه مع كلية كامبريدج وبأن الاكاديمية البريطانية للغات هي الوكيل الحصري والوحيد لكامبريج .
وذهبت معدة التحقيق فعلا لزيارة الاكاديمية وفوجئت بأن اتفاقيتها صحيحة وأطلعتنا على موقع المؤسسة التي عقدت معها الاتفاقية في لندن واشارة على صفحتها بالاتفاق مع فرعها في غزة بأسماء المسؤولين عن الفرع.

ولكنها اعترفت أيضا أن الاكاديمية ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بجامعة كامبريدج وانما هي مؤسسة تعلمية في لندن تحمل نفس الفرع، وحينما بحثت معدة التحقيق عنها على شبكة الانترنت فوجئت بأكثر من ست مؤسسات في لندن تحمل اسم كامبريدج وتدعي أنها مؤسسة تعليمية وإنما هي في الأصل مؤسسة تجارية وليست تعلمية والأكاديمية فعليا واحدة منها ومعظمها أغلقت من قبل الحكومة البريطانية، وهذا يعني أن فرع الاكاديمية في غزة وقع في فخ النصب من قبل مركز المؤسسة الرئيسي في لندن !
وتواصلت أيضا معدة التحقيق مع عدد من المعاهد المشهورة والتي تدعي أيضا أنها الوكيل الحصري والوحيد لكامبريج في محاولة الحصول على وثائق تثبت مصداقيتها ولكن لم تتلقى رد منها حتى كتابة هذا التحقيق .

كلها كاذبة
ولقطع الشك باليقين توجهت معدة التحقيق الى وزارة التربية والتعليم وقابلت حسن العيلة رئيس قسم التعليم الخاص في الوزارة والذي نفى أن يكون هناك أي وكيل لأي مؤسسة تعلمية دولية في غزة لافتا أنه ومن ضمن تعليمات الوزارة فإنه يجب على أي مركز إذا أراد أن يكون فرعا من أي مؤسسة تعليمية دولية أن يكون معتمد من قبل وزارة الخارجية والسفارة الفلسطينية ووزارة التربية والتعليم في الدولة الأجنبية بالإضافة الى وزارة التربية والتعليم الفلسطينية لإثبات صحة البرنامج التعليمي من عدمه وإذا التزم المركز بكل هذه الشروط يمكن ان يعتمد دوليا.
قائلا: كل هذه الشروط لا تنطبق على أي مركز تعليمي في غزة ، وليس لأي منها علاقة بأي مؤسسة دولية باستثناء مركز الحساب العقلي فهو الوحيد المعتمد دوليا.

ولفت العيلة إلى أن الاجتماع الأخير كان قبل أسبوع من كتابة هذا التحقيق، مع هذه المراكز للتنويه لخطورة ما تقوم به ووضعت شروط رادعة لمعاقبة أي مركز وإذا ما تقدم أي مواطن بشكوى الى الوزارة يمكن أن يكون المركز مهدد بسحب الترخيص وإيقاف العمل في المركز.

وقد أضاف العيلة أن هناك 230 مركز تعليمي في غزة، 30 % منها مخصصة لتعليم اللغات الأجنبية موضحا أن الوزارة لا تعطي الترخيص لأي مؤسسة الا بعد الزيارة الميدانية للكشف عنها وعن صلاحية موقعها بالإضافة على أنها تتابع معاهد اللغة، وتشرف على امتحانات المستويات، بحيث تقدم لكل مستوى شهادة منفصلة عن الآخر لتضمن جودة ما يقدم للطلبة.

 

الآراء الواردة فى التحقيق تعبر عن آراء الصحفي ولا تمثل بالضرورة وجهات نظر ملتقى اعلاميات الجنوب

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تابعنا على منصات التواصل الاجتماعي

3,300المشجعينمثل
5,723أتباعتابع
458أتباعتابع
535أتباعتابع
1,500المشتركينالاشتراك

الأكثر شهرة

أحدث إصدار من مجلة إنسان

احدث التعليقات