الأربعاء, نوفمبر 30, 2022
الرئيسيةالتحقيقاتغاز مشتعل في الثلاجات.. فنيون يهددون حياة المواطنين من أجل المال

غاز مشتعل في الثلاجات.. فنيون يهددون حياة المواطنين من أجل المال

تحقيق- أمل بريكة

أثارت المدة الطويلة التي احتاجها أحد فنيي الثلاجات لملئها بغاز التبريد شكوك المواطن نضال أبو عودة من مخيم الشاطئ بغزة، خاصة بعد أن اشتم رائحة غاز طهيٍ تنبعث ُخلال محاولات الفني إصلاح ثلاجته.

غير أن المواطن أبو عودة لم يتخيل أن ما وضُع في ثلاجته هو غاز طهي خاصة أنها كانت تعمل بشكل جيد.

مر اليوم الأول والثاني دون مشاكل، وفي ثالث يوم اشتم أبو عودة رائحة غاز طهي تنبعثُ من المطبخ، فسارع بتفقد الاسطوانةِ الموصولةِ بالموقد لكن التوصيلات كانت سليمةً.

ولسوء حظ  أبو عودة فإن الثلاجة كانت قريبة جداً من الموقد المشتعل لطبخ الطعام فسرعان ما اشتعلت الثلاجةُ وسط ذهوله وأسرته، فسارع لتتبع مصدر الشعلة فوجد النار تخرج من ثقبٍ في أنابيب الثلاجة، حينها أدرك الأمر، وتصرف بسرعة عبر إغلاق اسطوانة الغاز وسكب الماء على مصدر النار ثم كتمها بواسطة قطعة قماش مبللة.

أبو عودة  واحد من عشرات الضحايا ممن كانوا فريسة لجشع بعض فنيي الثلاجات ممن يستبدلون غاز التبريد المسمى غاز “فريون”، والمسمى محلياً ب  (غاز 20)، ببديل خطير وهو غاز الطهي المنزلي الرخيص لتشابه خواص كليهما، مع اختلاف جوهري وخطير بأن غاز الطهي مشتعل والآخر لا يشتعل، مَا يشكل خطراً كبيراً على المواطنين ويهدد أمنهم وسلامتهم في حال تسرب للغاز من الثلاجة.

جشع  الفنيين

غاز 20، هو نوعية من “غاز الفريون”، يحقن داخل الثلاجة بكمية تتراوح ما بين 200-250 جرام، من أجل إكمال دورة التبريد، وفق نظام خاص بعمل الثلاجات، وهو غاز غير قابل للاشتعال، بخلاف غاز الطهي المشتعل.

ويقول الفني مسعد الشيخ عيد، المختص في إصلاح وصيانة الثلاجات، إن أجهزة التبريد الحديثة وخاصة الثلاجات التي وصلت إلى قطاع غزة منذ عام 2009 حتى الآن، تختلف كلياً عن الأنواع القديمة الموجودة في غزة منذ عقود، فآلية العمل والتبريد فيها تتم عبر حقنها بنوعيةٍ خاصةٍ من غاز “الفريون”، يسمى محلياً “غاز 20″، وعند إجراءِ صيانةٍ للمضخةِ “ماتور”، يتطلب الأمر تغيير الغاز ووضع كمية جديدة بدلاً من السابقة، لكن هذا الغاز ثمنه مرتفعٌ، وربح الفني من خلال وضعه ضئيلٌ جداً.

وبين الشيخ عيد أن بعض الفنيين بدأوا رحلة البحث عن بدائل، كانت من خلال وضع الغاز التقليدي “القديم”، وتجربة أنواع أخرى، إلى أن اكتشفوا أن غاز الطهي التقليدي يحمل نفس خواص “غاز 20″، ويؤدي الغرض المطلوب بكفاءة، فبدأوا بحقنه وضخه في الثلاجات، نظراً لرخص ثمنه، وعائد الربح الكبير الذي يجنونه من وراء ذلك، متجاهلين مخاطره  الكبيرة.

وهو ما أكده المهندس  فداء اللقطة ” مدير عام شركه اللقطة  للأجهزة الكهربائية والتكييف ” بأن الكثير من الفنيين يلجئون إلى خداع المواطنين بالتحايل على ضاغط الثلاجة بتعبئته بغاز الطهي الطبيعي، وفي هذه الحالة يستخدم اسطوانة أخرى ممتلئة بغاز الطهي، منوهاً إلى أن لذلك خطران، الأول على الثلاجة التي قد تعمل بشكل طبيعي لمدة محددة، لكن على المدى القريب يؤدي ذلك إلى إعدام الضاغط وإتلافه، وربما إعدام الثلاجة بأكملها، فهي غير مؤهلة للعمل بواسطة غاز الطهي، أما الخطر الثاني فيهدد سكان المنزل، فغاز الطهي مشتعل، وتسربه قد يؤدي الى إحراق المنزل، وربما إصابة وتضرر من يقطنونه، واصفاً هذا العمل بالخطير، وأسلوب مخالف من أجل جني المال.

وأوضح الشيخ عيد أن “غاز 20″، غير قابل للاشتعال، وفي حال تسربه لا يشكل أي خطورة المتواجدين في المنزل، بيد أن غاز الطهي سريع الاشتعال، وخطورته بأن الثلاجة توضع في المطبخ، والأخير يتواجد فيه موقد غاز يشتعل معظم ساعات اليوم، وهنا تكمن الخطورة، ففي حال حدث تسرب تحدث الكارثة، وقد تودي بحياة الأسرة .

وأشار الشيخ عيد إلى أنه دائم النصح للفنيين بتجنب وضع غاز الطهي في الثلاجات، كما ينصح الزبائن بأن يطلبوا من الفني فتح اسطوانة الغاز قليلاً ليشتموا الرائحة قبل حقن الغاز في الثلاجة، للتأكد من نوعه.

وطالب الشيخ عيد بوضع رقابة على الأمر، ومنع وضع غاز الطهي في الثلاجا مهما كانت الدوافع، خاصة مع توفر البديل الآمن.

بدائل خطيرة

ومن جهته أوضح اللقطة” أن غاز الثلاجات يختلف تماماً عن غاز التكييف، فالاسم العلمي لغاز الثلاجات معروف بغاز ” الفريون ”  ورقمه  R12 , R134 ، وهناك أكثر من رقم حسب الشركات المصنعة للماتور، فهذا النوع من الغازات تنطلق في الهواء ولا يستطيع أن يراها الإنسان بالعين المجردة، لذلك لا يضر بالإنسان وإنما يضر طبقة الأوزون فيعمل على زيادة توسيع الثقب، وكثير من الدول تسعى لإيجاد بديل عنه ومحاولة منع استخدامه لأضراره البيئية.

وبيّن اللقطة مميزات غاز الفريون للثلاجات، الذي يساعد الثلاجة أن تعمل بكفاءة عالية، ويساعدها على سرعة التجميد، وموفر للكهرباء، ويعتبر أفضل غاز على الإطلاق للمواتير التي تقلل من عطلها، بالإضافة إلى أنه عديمُ اللونِ والرائحةِ، ولا يسببُ الاشتعال في حال تسرب، ولا يجوز استبداله بأي غازٍ آخر، لأن الماتور مُصّنعٌ لاستخدام هذا النوع من الغازات بضاغط معين، فهو آمن جداً للمنزل.

وأوضح اللقطة أن  كل ثلاجة تستهلك وزناً محدداً لشحنها بالغاز، وعلى سبيل المثال فثلاجة المنزل تشحن بكميه لا تزيد عن ٢٥٠ جرام من الغاز المعروف  بـ ” الفريون ” ويتم شحنه بواسطة ساعة الشحن، ويبقى الغاز حتى انتهاء أجل الثلاجة، ويتم تجديده في حال تسرب الغاز، لخلل في أداء الثلاجة كعطلٍ في الأنابيب، ويستدعي ذلك الخلل تغيير الماتور، ومن ثم إعادة شحنه بغاز جديد بعد فقده.

وبعد سؤال فنيين وصلت مَعّدةَ التحقيق للفني عمر (اسم مستعار) وهو يستخدم غاز الطهي لحقنه في الثلاجات كبديل لغاز الفريون،  رفض الحديث رغم المحاولات لإقناعه ورد بجملة واحدة (انتو جايين تقطعو رزقي)!!

وبحسب ما قاله مقربٌ من عمر فإن الأخير اعتاد على وضع غاز الطهي في الثلاجات الحديثة، وهذا يتيح له جني ما بين 100-200 شيكل من وراء كل عملية إِصلاح.

خداع وغش

وأكد اللقطة أن بعض الفنيين يمارسون هذا العمل الخطير منذ سنوات دون رقابة من الجهات الرسمية، حيث كان اللقطة شاهداً على واقعة بالمغازي قبل عدة سنوات، حينما أحضر أحد المواطنين فني ثلاجات لمنزله، وأثناء قيام الفني بحقن  الماتور بغاز الطهي اشتعل المنزل بالثلاجة، مما أدت إلى أضرار جسيمة بالمنزل والفني ذاته تعرض للحروق، ولازالت تظهر علامات الحروق على جسده حتى الآن.

ونصح اللقطة المواطنين بقراءة نوع الغاز على الماتور و أن ينتبه جيداً للأسطوانة  التي يريد الفني استخدامها للشحن، لأن كل أسطوانة مختوم عليها اسم ورقم الغاز، وفي حالة واجهته حالة غش كهذه يتوجه إلى الجهات الرسمية لتقديم شكوى ضد الفني، ويجب أن لا يتركه دون مسائلة.

كارثة خطيرة

بينما يقول المواطن خليل سلامة إنه اضطر للاتصال على مختص في أجهزة التبريد، من أجل إصلاح ثلاجته الحديثة التي تعرضت للعطل، وبعد وصول الفني وإجراء فحص شامل للثلاجة، أخبره ثمة ثقب في الأنابيب تسبب في تسرب غاز التبريد من الثلاجة، وهذا يتطلب اغلاق الثقب، ومن ثم وضع غاز جديد، وقد فعل ذلك، وتلقى مقابل إصلاحها مبلغ 200 شيكل وغادر، بعد أن تأكد والده من عمل الثلاجة بكفاءة، واستعادة قدرتها على التبريد.

وأشار سلامة إلى أن الأمور سارت بشكل جيد لمدة شهر، لكنَّهم مع مرور الوقت صاروا يشعرون بأن كفاءة التبريد تراجعت، وتزامن ذلك مع اشتمام رائحة غاز طهي في المطبخ، وكان والده في حيرة من أمره، خاصة بعد تفقد على البوتاجاز والأسطوانة والأنبوب الواصل بينهما، ولم يعثر على أي تسرب.

و في يوم حاول تتبع الرائحة فقادته حاسة الشم إلى مضخة الثلاجة، فأحضر صابونة وماء، ووضع رغوة فوق الثقب القديم الذي تم اصلاحه من قبل الفني، فكانت المفاجأة بأن ثمة تسربٍ بطئٍ للغاز، وأن ما يخرج من الثقب كان غاز طهي، حينها سارع بفتح النوافذ والأبواب، وأطفأ كل شيء مشتعل، وعمل على توسيع الثقبِ، واخراج الغاز سريعاً من الثلاجة، حتى يتجنب خطره، ولا يبقي العائلة تحت تهديدٍ مستمر.

ونوه إلى أن والده شعر بالغضب لأمرين، الأول بأن ثمن غاز الطهي الذي وضعه الفني في الثلاجة لا يتجاوز خمسة شواكل، وتقاضى مبلغ 200 شيكل، وهذا غشٌ وتدليسُ، والثاني وضع مادةً خطيرةً ومشتعلةً داخل الثلاجة ما يعرض حياة أسرته للخطر.

وأكد أن عائلته تعلمت درساً مما حدث، ونقلت تجربتها للجميع، ويحالون باستمرار توضيح الأمر للأصدقاء والأقارب، وحثهم على التنبه جيداً عند حدوث عطل في ثلاجاتهم.

وزارة الاقتصاد الوطني تراقب عمل الورش ولا يمكنها التحرك دون ورود شكوى من قبل مواطن متضرر، حيث طالب الناطق باسمها طارق لبد أي مواطن يقع عليه ضرر بسرعة تقديم شكوى، لتتمكن من متابعة الموضوع، ومحاسبة المتجاوزين من الفنيين.

خياران كلاهما مُر

بينما كانت تعاني المواطنة هبة الشريف من محافظة رفح، من عطل  بثلاجتها المنزلية، دام هذا العطل لعدة شهور دون معرفة السبب الحقيقي، اضطرت خلالها للاستعانة بفني ثلاجات لإصلاح الخلل الموجود.

وقالت الشريف بأن أحد أقربائها كان يتعامل مع أحد الفنيين الذي نصحها بالتوجه إليه، فأحضرته إلى المنزل وبعد تفحص دقيق، أخبرها بأن ثلاجتها بحاجة إلى حقن غاز، لكي يتسنى لجهاز التبريد العمل بكفاءة.

ووضعها الفني أمام خيارين إما أن تُبقى ثلاجتها بلا غاز أو أن يتم حقن ثلاجتها بغاز الطهي الطبيعي، موضحاً لها بأن الغاز المخصص للثلاجات غير متوفر وسعره مرتفعٌ جدا،ً ولا تستطيع دفع ثمنه، لهذا السبب يلجأ الفنيون لاستخدام غاز الطهي في حقن الثلاجات متجاهلاً عواقبه الوخيمة على المواطن.

واقتنعت الشريف برأيه وحقنت ثلاجتها بغاز الطهي، وعملت بنصيحته لها بضرورة إِبعاد الثلاجة عن المطبخ الذي تتواجد فيه أسطوانة غاز الطهي، خوفاً من إِحداث تسريب من الثلاجة يؤدي إلى اشتعالها وإِحداث كوارث.

وبقيت المواطنة الشريف تعيش في حالة من الترقب والقلق بعد قيام الفني بحقن ثلاجتها بغاز الطهي ، وتحاول قدر الإمكان ابعاد ثلاجتها عن أية مادة مشتعلة، قائلة بأنها تشعر بالندم على إقدامها بحقن ثلاجتها بهذا الغاز.

عدد المنشآت الحرفية والصناعية في قطاع غزة وصل إلى 5000 منشأة مسجلة لدى وزارة الاقتصاد ولها ترخيص صناعي، ولكن هذا الكم الهائل من المنشآت يحتاج إلى كادر للرقابة عليه، ففي الدائرة الصناعية لوزارة الاقتصاد 8 مراقبين فقط على مستوى القطاع.

رقابة محدودة

من جهته تحدث طارق لبد “مدير دائرة الاتصال والاعلام ” بوزارة الاقتصاد الوطني بغزة، عن نظام الرقابة الذي تتبعه الوزارة على الورش الفنية التي تعمل في مجال تصليح الثلاجات، ومدى مطابقتها لمعايير العمل والسلامة المهنية المتوفر في التراخيص التي منحت لهم من قبل الوزارة.

وأوضح أنه وفق القانون يسبق أي عمل عدة اجراءات يقوم بها صاحب المشروع كي يتسنى له القيام به، بدءاً بإحضار رخصة من الدفاع المدني، ورخصة حرفة من البلدية القريبة منه، ويقدمه للوزارة وبناءً على ذلك تتقدم الوزارة بفحص ميداني وكشف مدى مطابقة المكان والمعدات للمواصفات العالمية والفلسطينية، وأخيراً يتم منحه رخصة السجل التجاري لمباشرة عمله.

وأكد لبد أن وزارة اقتصاد تتابع عملها عبر مديرياتها المتواجدة في كافة أنحاء قطاع غزة على مدار الساعة لاستقبال شكاوى المواطنين، وكل مواطن يتعرض لضرر من قبل أصحاب الورش الفنية نطالبه بالتوجه مباشرة للوزارة، وفي حال تبث خللاً من قبل التاجر أو صاحب الورشة يتم تحويله للدائرة القانونية في الوزارة لأخذ المقتضى القانوني ضده.

وبالرغم من أن معدة التحقيق أثبتت استخدام بعض فنيي الثلاجات استخدام غاز الطهي في الثلاجات من خلال التوصل لحالات متضررة، إلا أن لبد يلقى اللوم على المواطنين الذين لم يتقدموا بشكوى رسمية ضد هؤلاء الفنيين للتحرك بناء عليها، واثبات الحادثة واتخاذ المقتضى القانوني ضد الفني من قبل الجهات المختصة.

وأكد أن هناك إجراءات قانونية صارمة قد تُتبع ضد أي فني يخالف شروط السلامة المهنية، وتتدرج ما بين الغرامة المالية، أو إغلاق الورشة، أو إجراءات أكثر صرامة، علماً بأنه لا يجوز على الإطلاق استخدام هذا الغاز كونه يشكل خطر حقيقي على حياة المواطنين، كإحداث حرائق أو أضرار مادية أو جسدية.

وأكد لبد أن الغاز المصرح استخدامه من قبل فنيي الثلاجات هو الغاز المتعارف باسم غاز النيتروز الذي يتم استيراده من الجانب الاسرائيلي الذي يمنع دخوله في كثير من الأحيان بالإضافة إلى وصوله أحياناً من الجانب المصري، ولا يجوز استخدام أي مادة أخرى غير مطابقة للمواصفات والمعايير المتعارف عليها، وعلى المواطن الانتباه في التعامل مع هؤلاء الفنيين الذين يتحملون كامل المسؤولية أثناء ارتكابهم هذا الفعل.

رقابة شكلية

أما المهندس حسن الشاعر ” رئيس قسم الصناعات المعدنية والحرفية ” في وزارة الاقتصاد الوطني، فأكد أن الرقابة على عمل الورش الفنية لصيانة الثلاجات والفنين، ليس من اختصاص وزارة الاقتصاد بالشكل المباشر، فوزارة الاقتصاد تتحرك عند ورود شكوى من أحد المستهلكين تفيد بتعرضه لأضرار معينة، نقوم باستقبال الشكوى والتحقيق فيها لأخذ المقتضى القانوني.

وتابع الشاعر عدد المنشآت التي وصلت في قطاع غزة إلى حوالي 5000 يحول دون تمكننا من متابعتها خاصة أن هناك ثمانية مفتشين فقط، هناك منشآت نراقب عملها كل عامين مرة، وهناك منشآت غير مرخصة، بالإضافة إلى عدم وجود مختبرات أساسية في قطاع غزة لفحص المنتج، ومعرفة مدى مطابقتها للمواصفات الفلسطينية من عدمه، مبيناً أن الرقابة على ورش اصلاح الثلاجات من اختصاص جهات أخرى.

منح تراخيص ليس إلا ..

بينما أوضح  محمود يوسف ” المستشار القانوني لبلدية رفح ” بأن البلدية تمنح تراخيص للورش والمصانع حسب قانون تنظيم المدن، وقانون الحرف والصناعات في قطاع غزة، ولكن البلدية ليست الجهة الوحيدة التي تمنح تراخيص لتلك الورش، فالراغب بافتتاح ورشة عليه الحصول على تراخيص من عدة جهات أخرى منها وزارتي الصناعة والاقتصاد، ولكن البلدية تعتبر الأساس في منح تلك التراخيص حسب الموقع العام لمكان الورشة أو المصنع، بعيداً عن المناطق السكنية.

وخلال الحديث عن طبيعة عمل الورش التي تمنحها البلدية التراخيص، فقال يوسف بأن محافظة رفح مدينة حرفية ويقتصر مجال عمل تلك الورش على سمكرة ودهان السيارات، ميكانيكا، كهرباء، رخام، مؤكداً بأنه لا يوجد أية ورشة لصيانة الثلاجات حاصلة على ترخيص بلدية، كونها تعمل ضمن نطاق محلات صغيرة لبيع الثلاجات القديمة أو تعبئة وبيع الغاز، وبعضهم يعملون دون ورش، اذ يتوجهون لمنزل صاحب الثلاجة لصيانتها بناءً على اتصال منه.

واختتم يوسفُ حديثه عن اللجنة المختصة بمراقبة ورش صيانة الثلاجات والتي تضم البلدية فيها، عُرفت باسم لجنة السلامة المهنية، وقد ذهبت معدة التحقيق على الفور مع تلك اللجنة، لتحاسب إذا اتضح أن ورش صيانة الثلاجات لا تخضع لأي رقابة.

خارج إطار الرقابة!

ومن جهته أوضح م. محمود كلاب ” رئيس اللجنة الفنية للسلامة والصحة المهنية ” في محافظة رفح، طبيعة عمل تلك اللجنة أبرزها: اعداد صورة بيانية عن واقع السلامة الصحية والمهنية على أرض الواقع، رسم السياسات العامة، وتحديد الاحتياجات اللازمة، تعزيز العمل والتعاون المشترك مع المؤسسات الحكومية.

وبين كلاب الآلية التي تتشكل منها اللجنة التي تضم عدداً من ممثلين المؤسسات الرسمية: ومنها أعضاء من وزارة العمل والصحة والتربية والتعليم وسلطة جودة البيئة ووزارة الزراعة والحكم المحلي ومؤسسة المواصفات والمقاييس والهيئة العامة للبترول، وتعمل هذه اللجنة على التفتيش الميداني للورش الفنية والصناعية في قطاع غزة.

وتابع كلاب بأن اللجنة على مستوى محافظة رفح تراقب على حوالي 3770منشأة فنية وصناعية في مختلف المجالات والتي من المتوقع أنها تشكل خطراً على سلامة العمال والمواطنين، تتم عملية المراقبة مرة اسبوعياً، ولكن لقلة عدد المفتشين يتم التفتيش على الورش الأكثر خطراً، ويتم الخروج بتقرير مفصل حول هذه الزيارة وارساله للجهات الرسمية في حال ثبت أية قصور.

وقال كلاب: بأن اللجنة لديها كافة الصلاحيات التي تمكنها من مراقبة كافة الورش الفنية، لإرغام صاحب الورشة بعمل الاصلاحات اللازمة التي تطلبها منه اللجنة، لكي تضمن السلامة المهنية.

وعن سؤال معدة التحقيق حول ما اذا كانت اللجنة تراقب على عمل الورش الفنية الخاصة بصيانة الثلاجات، قال بأن اللجنة لا تتابع طبيعة الغاز التي يتم وضعه في الثلاجات لأنه ليس من اختصاصها .! نافياً أن تكون حوادث مماثلة وقعت. 

 

الآراء الواردة فى التحقيق تعبر عن آراء الصحفي ولا تمثل بالضرورة وجهات نظر ملتقى اعلاميات الجنوب

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات