الإثنين, نوفمبر 28, 2022
Google search engine
الرئيسيةالتحقيقاترشاوي تعرقل إجراءات التقاضي ومبلغون في دائرة الاتهام

رشاوي تعرقل إجراءات التقاضي ومبلغون في دائرة الاتهام

المجلس الأعلى للقضاء: سنخصخص التبليغات قريباً

وزارة العدل: لم تنجح لجان التحقيق في ادانة أي مبلّغ

النيابة: باب الشكاوي مفتوح للجميع

الشرطة القضائية: نتلقى طلبات مهولة وكوادر طواقمنا محدودة!

محامون:  نتعرض للابتزاز وطلب رشاوي

تحقيق- صابرين ابو ختله

انتابت مشاعر الإحباط السيدة الخمسينية منى عواد، بعد أن وجدت مكتب موظفي التبليغات بمحكمة غزة موصداً، وقد غادره الموظفون، فطلبت من نجلها الاستراحة قليلا، ومن ثم الرجوع إلى المنزل، على أن يعودا مجددا في اليوم التالي علهم يجدون الموظف المختص.

عواد واحدة من عشرات بل مئات المراجعين، ممن لهم قضايا منظورة أمام المحاكم، تأخرت أو تعثرت بسبب بطئ إجراءات التبليغ التي يتولى مسؤوليتها أفرادٌ من الشرطة القضائية.

أسبابٌ كثيرةٌ ساهمت في بطء عملية التبليغ والتي تعتبر من أهم مراحل سير عملية التقاضي وهي الوسيلة الرسمية التي يتم فيها تبليغ الخصوم، ويعطي للمدعي عليه فرصة الدفاع عن نفسه، وبدونها تؤجل الدعوى إلى أن يتم التبليغ بشكلٍ صحيحٍ.

معدة التحقيق وثقت حالات بطئ في التبليغ أدت إلى ضياع حقوق المتقاضين، الذين وجدوا سبيلهم في القضاء ليحصلوا على العدل، ولكنهم صُدموا بواقعٍ مريرٍ، مليءٌ بالواسطة والمحاباة والمحسوبية، ولا يخلو من  شبهات رشاوى، وتقصير البعض حال دون وصول التبليغات إلى المعنيين بها.

بلاغات شكلية

المحامي فتحي نصار اشتكى وغيرهُ من المحامين والمتقاضين من مشكلة حقيقية في التبليغات، فالكثير من التبليغات لا تخرج من مكانها، وأحيانا تخرج بصيغةٍ غير صادقة، وهذا يعتمد على المُبلغ وأمانته.

وأشار نصار إلى أن بعض المبلغين يقول ذهبت لتبليغ فلان ولم يجده رغم وجوده، وهذا يؤثر على القضايا المنظورة في المحكمة، فقد يكون المُبلغ متآمر مع الطرف الآخر، أو تكاسل للخروج في التبليغ.

وروىَ نصار ما حدث معه قائلا: أعمل مستشاراً قانونياً في جامعة القدس المفتوحة، وتوجه مأمور التبليغ إلى الجامعة الساعة الثالثة عصراً، وموعد انتهاء دوام الجامعة الساعة الثانية ظهراً،  فوجد موظف في الجامعة وأشعره انه هنالك تبليغٌ لموعد جلسة في اليوم التالي الساعة الثامنة صباحاً، حيث انه وفق القانون ولكي يكون التبليغ صحيحاً يجب أن يتم التبليغ قبل 48 ساعة على الأقل من موعد انعقاد الجلسة، فلم يستلم الموظف التبليغ لأنه غير مختص وليس من الإداريين وانه خارج دوامه أصلا، فما كان للمُبلغ إلا أن كتب على الورقة “الموظف رفض استلام التبليغ” وهنا تمت محاكمة الجامعة غيابياً وهذه الواقعة أثرت عليَّ كمستشار قانوني مع مصداقية الجامعة، وفى نفس الوقت أثرت على الجامعة، فقد اتخذ ضدها حكم جائر بحجز أموالٍ، واثر ذلك على حسابات الجامعة ورواتب الموظفين، والتأثير كان شاملاً لعدم مصداقية المُبلغ، وحسب القانون لابد أن يكون هناك شهود على رفض الاستلام وهذا الإجراء يعتبر تجاوز قام به المبلغ.

وتنص المادة رقم 16 من قانون الأصول والمحاكمات التجارية والمدنية: ” أنه فيما يتعلق بالشركات والجمعيات وسائر الأشخاص الاعتبارية الأخرى تسلم في مراكز إدارتها الرئيسة أو للنائب عنها قانوناً أو لأحد القائمين على إدارتها، أو لأحد الشركاء المتضامنين فيها”.

استبيانٌ ودلالات

معدة التحقيق قابلت فئةً عشوائيةً مكونة من 200 محامي/ة لديهم قضايا منظورة أمام المحاكم، بدءاً من شمال قطاع غزة حتى رفح جنوباً، وطلبت منهم تعبئة بطاقة رأي مواطن وهى احدى أَدوات المساءلة المجتمعية والتي تهدف الى قياس راي المستفيدين من جودة الخدمة التي يقدمها المبلغون، وبعد التفريغ العلمي على يد مختص، تبين أن ما نسبته 89.4% من المُستطلعين يعانون من إشكاليات تتعلق ببطء عمليات التبليغ في قضايا عملوا عليها.

واعتقد (62.6%) من المحامين أن بعض المبلغين يحصلون على رشاوى وإكراميات، وأن هذه الإكراميات تعتبر سبباً في تأخير التبليغات وإجراءاتها، فيما أكد (41.4%) من المحامين أنه طلب منهم بعض الموظفين إكراميات مالية أو ما يعادلها من أجل تسهيل المهام، بالإضافة إلى أن (71.2%) من المستطلعين ال 200 يرون بأنه بعض الموظفين الإداريين في المحاكم يتقاضون إكراميات مالية.

فيما قال المحامي م. ع، ورفض ذكر اسمه، بأنه كان يتابع قضية طلب إدخال مدعى عليه، وكان هذا الشخص من الشخصيات البارزة، فقدم المحامي طلب اصطحاب مباشر، بعد أن تأخر التبليغ ودفع الوديعة التي قدرها القاضي، إلا انه صدم بطلب المُبلغ منه مبلغ مائة شيكل وأضاف قائلاً: “وبكل الأحوال بدك ترضى بطلب الموظف”، فيما قال نفس المحامي أنه واجه مشكلة مماثلة في قضية أخرى، تمثلت بحجج ساقها مأمور التبليغ بعدم وضوح العنوان على الرغم أن العنوان واضح ومرئي، فطلب مائة شيكل، وعندما قال له أن المبلغ كبير رد الموظف “هو أنت بتدفع من جيبتك!”

شكاوى ووقائع

وتحدث المحامي م. ع لمُعدة التحقيق عن واقعة حدثت معه ” كان هناك طلب فك حجز عن ارض. في محافظة خان يونس، الأطراف الموجودون لم يتم تبليغهم، ولكنه تبين أن هناك علاقة قوية تربط المُبلغ بالشخص المراد تبليغه، وعند مراجعة مأمور آخر للقيام بالتبليغ رفض لأنه يريد إكرامية، قدمنا شكاوى عديدة للمسئول وأكثر من مرة فرد مسئوله “ارضهِ يااستاذ”، وأضاف: “في بعض الأحيان إن قام المسئول بمراجعة المُبلغ فإنه يتحجج بعدم الاستدلال على العنوان “يعني حجته جاهزة”.

المحامي ع. د. من محافظة رفح واحد من مئات المحامين الذين يشتكون من بطء التبليغات فقال” كانت لدي قضية، تأخر التبليغ فيها مدة شهرين وعند مراجعتي قسم التبليغ في الشرطة القضائية ومراجعتي الموظف المسئول تبين انه كلما يذهب المُبلغ الى المكان يجده مغلق، وعند سؤاله عن الوقت الذي يبلغ فيه رد الموظف انه يذهب للتبليغ بعد العصر، علما أن القضية المراد التبليغ فيها هي جمعية خيرية فمن الطبيعي سيجده مُغلق؛ لان لها موعد دوام محدد فرد الموظف “هكذا نظام عملي فأنا أسير حسب خطة معينة وعندما أصل للمكان يكون عصرا”، بادر ع. د. بتقديم شكوى لمدير القسم وتم حل الموضوع في نفس اللحظة فما كان من موظف التبليغ إلا أن ركب دراجته النارية وتم التبليغ في غضون ساعة وأضاف “يجب على المحامي أن يري الطريقة المناسبة حتى يسيّر معاملاته وقضاياه في المحاكم”.

فيما كتبت محامية ضمن الاستبيان عن مشكلةٍ واجهتها، مؤكدةً طلب مأمور التبليغ مبلغ مالي فقالت” هناك موضوع حجز على عقار وعملنا طلب اصطحاب مباشر للحجز خوفاً من أن يتصرف الخصم في العقار، فقال الموظف “بطلع معكم بس بشرط زبطوني بالفلوس” متحججا انه هناك أوقات محددة للخروج مما اضطرها للدفع.

وفى حالة أخرى قال المحامي ر. ض. طلب منه مأمور التبليغ المال للخروج للتبليغ، وأضاف هناك مأمور تبليغ كان يطلب إكراميات، ويتحجج بأنه يريد بنزين، وكان يتردد على مكتبه كثيرا مما أزعجه الأمر فقدم شكوى للقاضي في محافظة رفح، فتم نقله من قسم لأخر لمدة ستة شهور وبعدها عاد لممارسة عمله، وبعد ذلك تبين أن نفس الموظف تم اتهامه في قضية سرقة ملف من المحكمة وعلى اثرها تم نقله بعد ذلك.

وأكد 76% من المحامين المستطلعين في الاستبيان المذكور عدم وجود رقابة فعلية ورادعة تراقب عمل الموظفين في حين رأى 24% فقط أن الرقابة المذكورة موجودة.

وجود تجاوزات

المستشار عبد الرؤوف الحلبي، رئيس المجلس الأعلى للقضاء في قطاع غزة، أكد أن التبليغات القضائية هي مرحلة أولى من مراحل القضية المنظورة أمام المحاكم وهي من أخطر المراحل التي تمر فيها القضية المودعة لدى المحكمة، لان القضايا بشكلٍ عام لا ينعقد فيها الخصومة بين الأطراف ولا يفتحها القاضي إلا إذا تأكد من صحة واقع تبليغ كل أطراف الدعوى.

وأضاف الحلبي  أنه إذا لم تتم واقعة التبليغ بصورة صحيحة، يتم تأجيل الملف مرةً تلو الأخرى، وهذا يعود إلى أن البعض من أطراف الدعوة قد لا تكون له مصلحةفي أن تسير الدعوة بالسرعة المطلوبة فيسعي إلى إعاقة حدوث التبليغ بأساليبٍ غير مشروعةٍ، وقد يلجأ إلى بعض الموظفين ضعاف النفوس من أجل إغراءه وإغواءه بالمال لإعاقة توصيل التبليغ  إلى أصحابه، سواء بالشكل الإداري أو من خلال من يقوم بالتبليغ.

وأقرّ الحلبي هناك بعض الأطراف يستفيدون من الحالة الموجودة في غزة وهى حالة البطالة، وعدم دفع الرواتب للموظفين بالكامل، وضيق الحال فيستغلون الظروف ويعطلوا تنفيذ هذه المهمة “فهذه حالة موجودة ولا ننكرها” ونحن في المجلس نحاول أن نتصدى لها ونحاربها.

تضارب صلاحيات

وأوضح الحلبي، أن مأموري التبليغ  تابعون المجلس الأعلى للقضاء وليس لوزارة العدل، موضحا ان هناك مفاهيماً خاطئةً لدى العامة يظنون ان وزارة العدل مسئولة عن القضاء وهذا ليس صحيحا فالقضاء هو سلطةٌ مستقلةٌ قائمةٌ بذاتها ووزارة العدل ذراع من اذرع الحكومة، نحن لسنا جزء من الحكومة نحن جزء مستقل والجهة التي يتبع لها مأمور التبليغ إداريا هي المجلس الأعلى للقضاء.

بينما أكد وكيل وزارة العدل المستشار محمد النحال أنه وفقا لقانون السلطة القضائية فإن الإشراف الإداري ضمن اختصاص وزارة العدل، حيث نص قانون السلطة القضائية لعام 2002 والذي تنص في المادة 47  ” لوزير العدل الإشراف الإداري على جميع المحاكم “.

وقال النحال إنّ  وزارته تمثل الحكومة الفلسطينية كسلطة تنفيذية مع السلطة القضائية، وبالتالي من واجب وزارة العدل ومن مسئولياتها توفير ما يلزم من موظفين ولوجستيات للمحاكم، وتوفير بيئة العدالة، فلوزارة العدل دورٌ رقابي وإشرافي على الموظفين الإداريين، وهذا كله يأتي في إطار العمل على توفير بيئة تتناسب مع إجراءات العدالة ورفع مستوي العدالة في المجتمع الفلسطيني.

ارقام مهولة

أما مدير دائرة الشرطة القضائية فرع غزة المقدم أحمد أبو العيس فقال إن الشرطة القضائية تتلقى ما يزيد عن 20 ألف بلاغ شهريا بصفة دورية، أي ما يقارب ربع مليون بلاغ في السنة الواحدة، حيث يقوم  بالتبليغ حوالي من 39 إلى 40 مُبلغ، مؤكدا ان هذا الكم الكبير يحتاج إلى جهودٍ كبيرةٍ من المبلغين والى جهودٍ بشريةٍ وماديةٍ، وهذه الجهود غير متوفرة في الشرطة القضائية ويتم العمل بأقل القليل.

ننجز95% من التبليغات

وبين أن حوالي 95% أو أكثر من هذه التبليغات منجزة وتأخير ال5% تكون لظروفٍ طارئةٍ خارجة عن الإرادة، وهذه النسبة حسب رأيه عملٌ ممتازٌ في ظل ضعف الإمكانيات المتوفرة حيث أن المبلغ يحتاج إلى دراجة نارية وتحتاج إلى صيانة وتحتاج إلى وقود، ووزارة المالية تصرف مواصلات ولكن بصورة غير منتظمة، فتتأخر هذه المواصلات إلى 6شهور لا يتلقى المبلغ أي شيكل فنقوم في الشرطة القضائية بمساعدة المبلغين وتحفيزهم ماليا قدر الإمكان، عن طريق المبلغ المُحصل من الاصطحاب المباشر، وهذا يساعدنا على دعم المبلغين سواء بتصليح الدراجات النارية او توفير وقود لهم لكي يؤدوا عملهم على قدر المستطاع.

وبين ابو العيس أنه يوجد برنامج الكتروني تم تصميمه بمجهودات خاصة في الشرطة القضائية، ويهدف إلى متابعة كل كبيرةٍ وصغيرةٍ في البلاغات، وتكون محدد فيها تاريخ الجلسات وتراجع بشكل يومي، ويتم من خلاله معرفة البلاغات التي لم تُبلغ وتُطبع كشوفات لكل مبلغ بحيث يتبعها وينفذها.

وشدد على أن الشرطة القضائية تمنع أي تواصل بأي شكلٍ من الأشكال بين المحامين والمبلغين ويتم التواصل مع الإدارة وليس مع المبلغ، واضاف قائلا: “في وضعنا هذا نحن نضغط على المبلغ ونعطيه إرشاداتٍ وتحذيراتٍ من ممارسة السلوك الخطأ ولا نريد أن نعرض المبلغين لمحاولة رشاوى أو إغراءات مادية فاذا وجد يتم محاسبته والحساب عسير”.

أزمة في التبليغات والخصخصة هي الحل

ونوه المستشار النحال إلى إن هناك أزمة موجودة فيما يتعلق بالتبليغات القضائية، وهذا يؤثر سلباً على تحقيق العدالة، وهناك العديد من الشكاوى وصلت، فكان هناك جلسات ونقاشات رسمية مع نقابة المحامين، وتم مناقشة الإشكاليات التي يعاني منها المحامون، وأيضا الجمهور، وكان واجب علي وزارة العدل مناقشة الأمر مع الجهات الحكومية المختصة، ووضع حلول، لذلك وتوصلنا إلى ضرورة إيجاد حل من خلال خصخصة التبليغات.

وهو ما وافقه المستشار الحلبي مؤكداً انه تم بحث حلول مع الجهات المختصة من بينها خصخصة التبليغات، وعليه سيتم التعاقد مع شركة خاصة بضوابط وشروط معينة، بحيث تتولى هي عملية توصيل التبليغات لأصحابها بإجراءات قانونية سليمة.

تظلمات لا تحرك ساكناً

توجهت معدة التحقيق إلى مقر النيابة العامة في مدينة غزة، لتقديم كتاب لمقابلة النائب العام، وهناك كانت الصدفة بالتعرف على الخمسيني “أبو إياد” من محافظة خانيونس، وقد لفت انتباه كل من كان في ديوان المظالم بصوته الجهور، حين يردد بحسبي الله ونعم الوكيل، وبعد الحديث معه، قال: “لدي قضية نزاع على ملكية قطعة أرض ورفعت قضية عن طريق المحكمة، وعمل كفالة عدلية لعدم التصرف في الأرض”.

وتابع: تم ارسال أوامر تبليغ للخصوم ولكن النيابة العامة فرع خان يونس تقول إنهم غير مبلغين على الرغم من امتلاكه أوراق التبليغ موقعة بالفعل تؤكد تبليغهم، “قامت معدة التحقيق بتصوير الاوراق”.

وأضاف توجهت إلى مكتب النائب العام للمرة الرابعة لمتابعة الشكوى، وأفادوني ان الشكوى تحولت إلى خانيونس مجددا، وعند مراجعة نيابة خانيونس قالوا انه تم التحفظ على القضية لعدم وجود بيانات”.

فبدوره تحدث الناطق الرسمي باسم النيابة العامة المستشار زياد النمرة، عن آليات تقديم الشكوى فالمواطن يتقدم بشكواه لدي مركز الشرطة أو النيابة، ويتم عرض هذه الشكوى على وكيل النيابة المختص الذي يعطي تعليماته لاستكمال الإجراءات”.

أما في سياق التعامل مع الشكاوى المقدمة من المواطنين أو المحامين الموجهة ضد بعض مأموري التبليغ، أفاد النمرة انه إذا كانت هناك شكوى ضد مأمور التبليغ، فالنائب العام هو صاحب الدعوة الجزائية، فإذا تلقى موظف التبليغ رشوة، فهذه جريمة جزائية يستوجب مسائلته والتعامل معه جزائياً، ويتم اتخاذ الإجراء القانوني بحقه حسب الأصول، وهي إجراءات التحقيق والاستجواب والاتهام والإيداع إلى المحكمة المختصة والعقوبة تُترك للمحكمة، مؤكدا على وجود حماية للمشتكي بعدم التعرض له من أي جهة ان كان المشتكي على حق.

وأشار النحال أنه لم تشكل أي لجنة تحقيق في وزارة العدل، فيما يتعلق بمسألة المكافآت المالية والفسادـ والتي نتج عنها ضرر للمتقاضين، وعلى الرغم مما يقال ويردنا من شكاوى لكن من الصعب إثباتها، لان الموظف المسئول عن التبليغات عندما يحصل على 80 تبليغ في اليوم الواحد، اولا سيقوم الموظف بتبليغ 20 تبليغ حسب الوقود المتاح له، ويقول انتهي الوقود وهذه حقيقة، ولكن كيف تم اختيار العشرين تبليغ من بين الثمانين على فرض؟ ومن يثبت أن هذا الموظف لم يتمكن بالفعل من الوصول الى العنوان الصحيح؟ فالمسألة لها علاقة بالضمير وأخلاقيات العمل بالنسبة للموظف، لذلك حتى اللحظة لم تنجح أي لجنة تحقيق في إثبات أن هناك حالة رشاوي، وذلك لان الراشي لا يقدم شكوى لأنها جريمة جزائية.

نظام جديد للشكاوى

بدوره أفاد المستشار النحال أن هناك نظام جديد معمول به في الوزارة وهو تفعيل الشكاوي وإجراءات الوصول للعدالة، حيث يتم تلقى الشكاوي في مكتب وكيل الوزارة أو في الدائرة المختصة، وهى ” وحدة حقوق الإنسان وشكاوي المواطن”، ويتم دراستها من قبل القانونيين في هذه الوحدة، ومن ثم رفعها إلى مكتب الوكيل، وبناءاً على توصيات الوحدة يتم مخاطبة الجهات المختصة سواء كانت النيابة أو المجلس الأعلى للقضاء أو وزارة الداخلية، ونتلقى الردود، ثم نعود إلى التواصل مع المواطن وتبليغه بحل مشكلته مع الجهات المختصة، بالإضافة إلى أن هناك تنفذ جلسات استماع وتوجيه المشتكي نحو الإجراء السليم، وبالتالي نسلك مسلكين، إما المساعدة القانونية في الوصول لحقه أو معالجة الأمر مع الجهات المختصة.

وأقر المستشار النحال بوجود مدونة سلوك معتمدة ومنشورة في ديوان الموظفين العام والمؤسسات المختصة، ولكن المشكلة في سلوك الموظف وعدم التزامه بمدونة السلوك أو بالقانون أو بأداء مهمته والقيام بمسئولياته على أكمل وجه لذلك نحتاج إلى رقابةٍ فاعلةٍ واتخاذ الإجراءات المناسبة.

طلب الاصطحاب المباشر

طلب الاصطحاب المباشر هو إجراء وجد في المحاكم كعرف قديم معمول به، ويستخدم في حال تعذر تبليغ الخصم أكثر من مرة، ولكن تم تفعيله في الفترة الأخيرة بكثرة وذلك للتخفيف عن دائرة التبليغ ضغط التبليغات، والتي بلغ عددها ربع مليون تبليغ خلال عام2017، هذا الطلب عبارة عن وديعة يقدرها القاضي ويدفعها المواطن عن طريق محاميه، بناءاً عليها يسمح له بأخذ الموظف إلى مكان الخصم للتبليغ بالذات.

أما عن عدم توحيد رسوم الاصطحاب المباشر والتي تشكل عبء على المواطن، أكد الحلبي على أن المسألة استثنائية تم العمل بها بسبب الظروف، وتقديرية الوديعة هنا يعود لقناعة القاضي، مثلا المكان المطلوب تبليغ الشخص فيه في منطقة حدود الشجاعية يقدر له وديعة أكبر بقليل من منطقة الجندي المجهول، والمسألة تختلف لعدم وجود قائمة بهذه المسألة لأنها ليست أصيلة واستثنائية، مضيفاً “فنحن نعاني من نقص في عدد القضاة ومن نقص في عدد الموظفين والأماكن التي نعمل بها، فلا استبعد أن يقوم الموظف بالتراخي لكي يضطر المحامي لتقديم الاصطحاب ونحن لا  نقبل ونحارب وجودها، وإذا ثبت أن الموظف يمارس ابتزازاً فبدورنا نحاسبه.

ووفق أحكام القانون المصري رقم 69 لعام 1953م فيما يتعلق بتجريم الرشوة في قطاع غزة، والتي تنص على “أن كلَ موظفٍ عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبِل أو أخد وعداً أو عطية لأداء عمل من اعمال وظيفته يعد مرتشياً”.

أمام ما ورد من معطيات في التحقيق فإننا أمام شبهة فساد تتعلق بـ”الرشوة” لقاء تقديم خدمة التبليغ بشكل سريع أو من خلال إِبطائها، ورغم اعتراف الجميع بأن هناك تجاوزاتٍ حقيقةً يمارسها بعض الموظفين وإن كانت في الخفاء يبقى المواطن الغزي هو الوحيد الذي يدفع فاتورة هذا الفساد ويكتفي بالقول “حسبنا الله”.

 

الآراء الواردة فى التحقيق تعبر عن آراء الصحفي ولا تمثل بالضرورة وجهات نظر ملتقى اعلاميات الجنوب

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات